سماه بالفاروق ( 1 ) ، وقال علي ( عليه السلام ) فيه : إنه رجل يلبس الحق بالباطل . وقال : إنما
كان إسلامه لفجرة وغدرة غدرها بنفر من قومه فتك بهم فهرب ( 2 ) .
ومما ذكر من دهاء المغيرة واستخدامه للوسائل الملتوية في الوصول إلى
أهدافه :
" لقد هم عمر ( رضي الله عنه ) بأن يعزل المغيرة عن العراق ويولي جبير بن مطعم
مكانه ، وأوصى جبيرا أن يكتم ذلك ، ويتجهز للسفر . فأحس المغيرة بذلك وسأل
جليسا أن يدس امرأته ، وهي مشهورة بلقط الأخبار ، حتى سميت لقاطة الحصا ،
لتستطلع النبأ من بيت جبير .
وذهبت إلى بيته فإذا امرأته تصلح أمره ، فسألتها : إلى أين يخرج زوجك ؟
قالت إلى العمرة . . . قالت لقاطة الحصا : بل كتمك . ولو كانت لك عنده منزلة
لأطلعك على أمره . فجلست امرأة جبير متغضبة ، ودخل عليها وهي كذلك ، فلم
تزل حتى أخبرها ، وأخبرت لقاطة الحصا .
وذهب المغيرة إلى عمر ففاتحه بما علم ، وهو يقول له : بارك الله لأمير
المؤمنين في رأيه وتوليته جبيرا . . .
فلم يعجب عمر من وقوفه على السر ، بل قال : كأني بك يا مغيرة قد فعلت
كيت وكيت ، وأنشدك الله هل كان كذلك ؟ قال المغيرة : اللهم نعم . . . فأبقاه عمر
على ولايته ولم يزل واليه على العراق حتى مات ( 3 ) . وقال عمر : من استعمل فاجرا
وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة ، ابن الأثير 4 / 151 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 53 ، تاريخ
المدينة المنورة ، ابن شبة 2 / 662 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 80 .
( 3 ) عبقرية عمر للعقاد 42 .
( 4 ) تاريخ عمر لابن الجوزي 56 .