وسار الوليد بن عقبة بن أبي معيط على منهج قدامة بن مظعون ، فشرب
الخمر ، وجاء بساحر يهودي ليبرز فنه في مسجد الكوفة . . . ( 1 )
ونصب عثمان عبد الله بن أبي سرح ( الملعون من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) واليا على
إفريقيا . . .
ونضجت حالة الانحراف في زمن عثمان متسببة في انطلاق شرارة الثورة على
الخليفة من الكوفة ومصر ، والبصرة . والفرق بين الحالتين أن الولاة كانوا يهابون
عمر بن الخطاب ولا يخافون عثمان بن عفان . فسيطر عمر على إدارة الدولة على
عكس عثمان الذي خول إدارتها إلى مروان .
والواجب ذكره هنا أن عمر بن الخطاب ندم على بعض أعماله ولكنه لم
يغيرها . . ومن أمثلة ذلك ندمه على استخدام الطلقاء .
أنا أعتقد بأن الصراحة البدوية هي التي كانت تدفعه للاعتراف بأخطائه .
ولكن المنهجية التي يسير عليها تمنعه من تغيير سلوكه .
فقد صرح بأحقية الإمام علي ( عليه السلام ) للخلافة وبين النص الإلهي فيه ووصية
النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) إليه ، لكنه أوصى لعثمان !
وصرح بحمل عثمان لبني أمية على رقاب الناس ، وثورة الناس عليه ،
وذبحهم له في فراشه ، ولكن لم يمنعه ذلك من الوصية له !
وصرح بخطئه في استعمال الطلقاء ، ولكنه لم يغير ذلك ، بل أبقاهم في
أعمالهم !
وأخبر عمر عمرو بن العاص بندمه لاستخدامه وترك أصحاب بدر ، ولكنه
لم ينفذ قوله ، بل سار على منهجيته السابقة في استخدام قريش ودهاة العرب ،
وتفضيل بني أمية على غيرهم ، إذ جاء : كتب عمر إلى عمرو بن العاص ما يلي :
هامش
( 1 ) الإستيعاب ، ابن عبد البر 4 / 1554 ، أسد الغابة ، ابن الأثير 5 / 452 ، مسند أحمد 1 / 144 .