وآثرتهم بالفئ ( 1 ) .
وقبل وفاته أنذر عثمان بمقتله بهجوم الناس عليه وذبحه في فراشه بسبب
اعطائه الأموال لبني أمية بلا إنصاف ( 2 ) وظاهر الخبر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد احتج البعض على عمر استخدامه للطلقاء فجاء في شرح نهج البلاغة
قولهم : وأعجب من ذلك قول عمر وقد قيل له : إنك استعملت يزيد بن أبي سفيان ،
وسعيد بن العاص ، ومعاوية وفلانا وفلانا من المؤلفة قلوبهم من الطلقاء وأبناء
الطلقاء ، وتركت أن تستعمل عليا والعباس والزبير وطلحة !
فقال : أما علي فأنبه من ذلك ، وأما هؤلاء النفر من قريش فإني أخاف أن
ينتشروا في البلاد فيكثروا فيها الفساد .
فمن يخاف من تأميرهم ، لئلا يطمعوا في الملك ويدعيه كل واحد منهم لنفسه
كيف لم يخف من جعلهم ستة متساوين في الشورى مرشحين للخلافة ، وهل شئ
أقرب إلى الفساد من هذا ! ( 3 )
وبدأ انحلال الولاة وفسادهم وفسقهم بشكل ملحوظ في زمن عثمان ، إذ
أقسم عبد الله بن عامر عامل عثمان على البصرة وفارس لئن ظفر بمدينة إصطخر
ليقتلن حتى يسيل الدم من باب المدينة . . .
وخلف على إصطخر أميرا من أمرائه في جيش يحفظونها . فنقب المسلمون
المدينة ، فما دروا إلا والمسلمون معهم في المدينة . فأسرف ابن عامر في قتلهم ،
وجعل الدم لا يجري من الباب فقيل له : أفنيت الخلق ، فأمر بالماء فصب على الدم
حتى خرج من الباب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 62 ، 1 / 185 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 30 .
( 4 ) تاريخ الذهبي 3 / 326 .