من وفور عقله .
وقال ابن كثير : ولاه علي نيابة مصر وكان يقاوم بدهائه وخديعته وسياسته
معاوية وعمرو بن العاص ( 1 ) .
وكتب معاوية إلى مروان والأسود بن أبي البختري : أمددتما عليا بقيس بن
سعد ورأيه ومكايدته ، فوالله لو أنكما أمددتماه بمائة ألف مقاتل ، ما كان ذلك بأغيظ
إلي من إخراجكما قيس بن سعد إلى علي ( 2 ) .
وقال قيس بن سعد : لولا أني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : المكر والخديعة
في النار لكنت من أمكر هذه الأمة ( 3 ) .
وقال : لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب ( 4 ) .
ولم تكن علاقة قيس وأبوه جيده مع أبي بكر وعمر إذ كان قيس في سرية
فيها أبو بكر وعمر ، فكان يستدين ويطعم الناس ، فقال أبو بكر وعمر : إن
تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه ، فمشيا في الناس ، فلما سمع سعد قام خلف
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب يبخلان علي
ابني ( 5 ) .
فلم يستخدم أبو بكر وعمر سعدا وقيسا في وظيفة بالرغم من جهادهما
وعقلهما ، ولم يبايع سعد لهما ، فقتل سعد بأمر عمر وبقي قيس بعيدا عن السلطة التي
تنعم فيها الدهاة الفسقة ( معاوية وابن العاص والمغيرة ) .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 8 / 107 ، حوادث سنة 59 ه .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 94 ، حوادث سنة 38 ه .
( 3 ) أسد الغابة 4 / 215 ، تاريخ ابن كثير 8 / 101 .
( 4 ) الإصابة 3 / 249 ، الدرجات الرفيعة 335 .
( 5 ) أسد الغابة 4 / 425 ، الدرجات الرفيعة 335 نقلا عن كتاب الغارات لإبراهيم بن سعيد
الثقفي ص 139 .