وقد ابتعد عثمان ومعاوية عن تلك النظرية التي اعتمدها رسول
البشرية ( صلى الله عليه وآله ) وأكد عليها .
اعتماد عمر على دهاة العرب
لقد كانت عادة قريش في الجاهلية تتمثل في الاعتماد على دهاة الناس ،
وتشجيع الأفراد في السير في هذه الخطى .
وقد اعتمد عمر على دهاة العرب فقربهم وهم : معاوية بن أبي سفيان ،
والمغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، وكعب
الأحبار ، وتميم الداري . وكان أبو بكر وعمر وعائشة على درجة عالية من الدهاء .
وحاول المغيرة بن شعبة أن يحصل على مكانة مميزة من بين صحابة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، تمكنه من كسب وظيفة عالية في الدولة .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) عنه : لم يدخل في الإسلام إلا للجوء إليه ، بعد
أن غدر بجماعة من قومه ، فقتلهم وسلب أموالهم ( 1 ) . إذن دخوله في الإسلام
لم يكن عن عقيدة دينية بل لمصلحة شخصية .
وبعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) برز دوره مع رجال السقيفة مشاركا لهم في تخطيط
وتنفيذ عملية السقيفة وما أعقبها من خطوب .
ومن خلال وجوده في السقيفة وفي جملة المشاركين في الحملة على بيت
فاطمة ( عليها السلام ) برز دوره أكثر في الرجال الساعين للحصول على مركز سياسي في
الدولة ، فنلاحظ مشاركته عمر وآخرين في وفد أبي بكر لإقناع العباس بن عبد
المطلب بمبايعة أبي بكر مقابل مشاركته في السلطة . . . وأصل الفكرة من بنات
أفكار المغيرة . وقد احترمت الدولة جهود المغيرة في حث الناس على بيعة أبي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 4 / 80 .