طبعي ، ولا من شأني ألا وإن أحبكم إلي من أخذ مني حقا إن كان له أو
حللني ، فلقيت الله وأنا طيب النفس ، وقد أرى أن هذا غير مغن عني حتى أقوم
فيكم مرارا ، ثم نزل فصلى الظهر ، ثم رجع فجلس على المنبر ، فعاد لمقالته الأولى في
الشحناء وغيرها ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن لي عندك ثلاثة دراهم .
قال ( صلى الله عليه وآله ) اعطه يا فضل ، فأمرته فجلس . ثم قال : أيها الناس من كان عنده شئ
فليؤده ، ولا يقل فضوح الدنيا ، ألا وإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة ،
فقام رجل فقال : يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله . قال ( صلى الله عليه وآله ) :
ولم غللتها ؟ قال : كنت إليها محتاجا . قال : خذها منه يا فضل . ثم قال : يا أيها الناس
من خشي من نفسه شيئا فليقم أدع له ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إني لكذاب
إني لفاحش ، وإني لنؤوم فقال : اللهم ارزقه صدقا وإيمانا وأذهب عنه النوم إذا
أراد . ثم قام رجل فقال : والله يا رسول الله : إني لكذاب وإني لمنافق وما شئ أو إن
شئ إلا قد جنيته ، فقام عمر بن الخطاب فقال : فضحت نفسك إيها الرجل . فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ، اللهم ارزقه صدقا
وإيمانا وصير أمره إلى خير ( 1 ) .
محاسبة عمر ولاته
ولم يكن أبو بكر شديدا مع ولاته . وكان عمر بن الخطاب يستخدم الحزم مع
ولاته لمنعهم من تخطي أوامره ، فكانوا يخافون منه ويهابونه ، وقد اعترف عثمان
بذلك في قوله لعمرو بن العاص : وأنا والله لو أخذتك بما أخذك به عمر لاستقمت ،
ولكني لنت لك فاجترأت علي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 2 / 434 .
( 2 ) أنساب الأشراف ، البلاذري 5 / 74 - 87 ، جمهرة رسائل العرب 1 / 388 .