وقال الزمخشري في ربيع الأبرار : لما حضرت عمر الوفاة ، قال لبنيه ومن
حوله : لو أن لي ملء الأرض من صفراء أو بيضاء لافتديت به من أهوال ما
أرى ( 1 ) . وقد طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث
وعشرين ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين ، وكانت خلافته عشر
سنين وخمسة أشهر وواحدا وعشرين يوما ( 2 ) . وقال الزهري بأنه توفي وهو ابن
أربع وخمسين سنة وقيل ست وستون سنة وقال هشام بن عبد الملك عندما نزل به
الموت لعائلته : " جاد لكم هشام بالدنيا ، وجدتم له بالبكاء ، وترك لكم ما جمع ،
وتركتم عليه ما اكتسب ، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له ( 3 ) . وندم طلحة بن
عبد الله ، وهو يرى دمه لا ينقطع من أثر السهم فقال لهم : اتركوه فإنما هو سهم
أرسله الله ( 4 ) . وقال :
ندامة ما ندمت وضل حلمي * ولهفي ثم لهف أبي وأمي ( 5 )
وندم الزبير ، وترك أرض المعركة بعد ما قال له علي ( عليه السلام ) : أتذكر قول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لي في شأنك : والله ليقاتلنك وهو ظالم لك ( 6 ) .
ثم ندم عبد الله بن عمر على عدم قتاله الفئة الباغية قائلا : ما وجدت في
نفسي من شئ من أمر هذه الآية { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا . . } إلا ما
وجدت في نفسي إني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله تعالى ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الرواية موجودة في الطبعات القديمة لتاريخ الطبري وقد حذفها الناشر من الطبعات الجديدة .
( 2 ) أسد الغابة لابن الأثير .
( 3 ) الأخبار الموفقيات ، الزبير بن بكار ص 473 .
( 4 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 299 .
( 5 ) مروج الذهب ، المسعودي 2 / 404 .
( 6 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 301 .
( 7 ) مستدرك الحاكم 2 / 462 .