ولقد قالت زوجة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان لابنها معاوية حين تنازل
عن الحكم : يا ليتك كنت حيضة . لاعتقادها بخطأه الفادح في استقالته من
الحكم . في حين كان معاوية الثاني معتقدا بضرورة الاستقالة من حكم مغصوب
من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ووجوب إرجاعه إليهم ، فكان جزاء ذلك أن سقاه طغاة بني أمية
سما ( 1 ) . وفرار معاوية الثاني من ذلك الحكم قبل استلامه له هو ما تمناه أبو بكر
وعمر قبل موتهما بساعات . في حين تمناه معاوية الثاني في بداية خلافته ونفذ أمنيته .
وقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد ضربة ابن ملجم له بالسيف : فزت ورب الكعبة .
صورتان خطيرتان لعمر وفاطمة قبل موتهما
لقد عاشت فاطمة ( عليها السلام ) بعد أبيها نحو ثلاثة أشهر مليئة بالآهات والأحزان
والأوجاع ، بعد كسر ضلعها وإسقاط ابنها وإهانتها وغصب فدكها .
وعاش عمر وأبو بكر ( رضي الله عنه ) في حياة ملؤها الفرح والسرور باستلام السلطة
الإسلامية ، والتنعم بنشوة الحكم بين الأهل والأحبة ، وتحقيق الآمال والمناهج
الخاصة بهما . ويقف المرء ذاهلا متحيرا آسفا بين صورتين خطيرتين .
الصورة الأولى : ما ذكروه عن فاطمة ( عليها السلام ) بعد حادثة الهجوم على بيتها ،
وهي معصبة الرأس ناحلة الجسم مصفرة الوجه تجر أذيالها لإلقاء خطبة في
المهاجرين والأنصار ، فأنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء وارتج المجلس ، وبعد
خطبتها لم ير باك وباكية أكثر من ذلك اليوم . وأرادت ( عليها السلام ) إبراز حزنها السرمدي
عبر إخفاء قبرها عن المسلمين لبيان غضبها على من ظلمها وهظم حقها .
وعندما سألنها نساء المدينة : كيف أصبحت من علتك يابنة رسول الله ؟
قالت ( عليها السلام ) : أصبحت والله عائفة لدنياكن قالية لرجالكن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 72 .
( 2 ) أعلام النساء ، عمر رضا كحالة 4 / 123 ، السقيفة وفدك ، الجوهري .