قال : خشيت أن تخالط القوم ويقال : هذا أمير ، فأحببت أن أطأطئ
منك ( 1 ) .
وقال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : إني لأبغض فلانا ، فقيل للرجل : ما شأن
عمر يبغضك ؟ فلما كثر القوم في الدار جاء فقال يا عمر : أفتقت في الإسلام فتقا ؟
قال : لا .
قال : فجنيت جناية ؟ قال : لا .
قال : أحدثت حدثا ؟ قال : لا .
قال : فعلام تبغضني ؟ وقال الله : { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما
اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } ( 2 ) .
فقد آذيتني فلا غفر الله لك .
فقال عمر : صدق والله . وقد اعترف عمر للرجل بأنه آذاه ( 3 ) .
وذكر الدميري : لما بلغه ( رضي الله عنه ) هيبة الناس له جمعهم ثم قام على المنبر حيث
كان أبو بكر ( رضي الله عنه ) يضع قدميه . فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلى على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : بلغني إن الناس قد هابوا شدتي وخافوا غلظتي ، وقالوا : قد كان
عمر يشتد علينا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أظهرنا ، ثم اشتد علينا وأبو بكر ( رضي الله عنه ) والينا
دونه ، فكيف الآن وقد صارت الأمور إليه ؟ ولعمري من قال ذلك فقد صدق ( 4 ) .
وقال الأحنف بن قيس : فقلنا يا أمير المؤمنين إنا قدمنا بفتح عظيم . . . ثم
انصرف راجعا ونحن معه ، فلقيه رجل فقال : يا أمير المؤمنين انطلق معي فأعدني
على فلان ، فإنه ظلمني ، فرفع عمر الدرة فخفق بها رأسه ، وقال : تدعون عمر
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 112 .
( 2 ) الأحزاب : 58 .
( 3 ) حياة الصحابة 2 / 419 .
( 4 ) حياة الحيوان الكبرى الدميري 1 / 49 .