وذكر ابن قتيبة في كتابه : قال رجل لعمر ( رضي الله عنه ) أدنو منك ، فإن لي إليك
حاجة ؟ قال : لا .
قال : إذن أذهب فيغنيني الله عنك . فولى هاربا . فاتبعه عمر ( رضي الله عنه ) فأخذ ثوبه ،
فقال : ما حاجتك ؟ فقال الرجل : أبغضك الناس ، أبغضك الناس ، كرهك
الناس - ثلاثا - .
قال عمر ( رضي الله عنه ) له : مم ويحك ؟
قال : لسانك وعصاك ( 1 ) .
وقال ابن أبي الحديد : وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء ، وعنجهية
ظاهرة ، وشديد الغلظة ، وعر الجانب ، خشن الملمس دائم العبوس ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد أيضا : كان عمر شديد الغلظة ، وعر الجانب ، خشن
الملمس ، دائم العبوس ، كان يعتقد إن ذلك هو الفضيلة وإن خلافه نقص ( 3 ) وكان
عمر سريعا إلى المساءة ، كثير الجبه ( جبهته مصكوكة ) والشتم والسب ( 4 ) .
وقد وصف الإمام علي ( عليه السلام ) وصية أبي بكر لعمر قائلا : لقد جعلها في حوزة
خشناء ، يصعب لمسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ( 5 ) .
وقال أبو بكر نفسه ( عن ولاية عمر للخلافة ) أمام عائشة وعبد الرحمن
ابنه : والأفضل له ( عمر ) أن لا يلي أمر الأمة ( 6 ) .
وبينما كانت وصية أبي بكر لعمر معروفة سلفا ، كان عمر ينتظر موت أبي
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 20 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 61 ، صحاح الجوهري 5 / 2108 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 115 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 115 ، 4 / 457 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد الخطبة الشقشقية 3 / 409 .
( 6 ) كتاب الثقات ، ابن حبان 2 / 192 .