بكر . وكان عبد الرحمن بن أبي بكر قد عارض وصية أبيه لعمر قائلا له : إن
قريشا تفضل عثمان بن عفان عليه .
وهذا يبين أن قريشا نفسها كانت تخاف خشونته .
وقال طلحة والزبير لأبي بكر : ما كنت قائلا لربك إذ وليته مع غلظته .
أما عن بيعة عمر فقد بايعه المسلمون بين راض ومتكره ومطمئن ومتخوف ،
وجميعهم ينظرون ما يكون من يومه الجديد ، وهل يحمل الناس على سياسته
العمرية ، التي عرفوها منه ؟ أم يحمله الناس على ما ألفوا من لين أبي بكر ورقته ؟
وأيا كان الأمر ، فإنه بعد أن تمت البيعة لعمر ، طاف بالناس طائف من الوجوم
والانكسار ، وخيم على المدينة جو من الركود والسآمة ، لا يدري الناس ما يطلع
به عليهم عمر من أمور .
صعد المنبر فجلس حيث كان أبو بكر يجلس قال : حسبي أن يكون مجلسي
حيث كانت تكون قدما أبي بكر ( 1 ) .
وقد قال عمر : إن الناس قد هابوا شدتي وخافوا غلظتي .
وقال بلال لأسلم : كيف تجدون عمر ؟ فقال : خير الناس إلا أنه إذا غضب
فهو أمر عظيم ( 2 ) .
وقد وصفه عبد الرحمن بن عوف لأبي بكر قائلا : إن فيه غلظة ( 3 ) .
وقد بين عمر رأيه في أسلوب الحكم قائلا : إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة
التي لا جبرية فيها ، وباللين الذي لا وهن فيه ( 4 ) .
وقد حدث كلام بين طلحة وعمر جاء فيه :
هامش
( 1 ) عمر بن الخطاب 76 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي 130 .
( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 55 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي 140 .