فقدم الرجل الشام فوجد سعدا في حائط بحوارين فدعاه إلى البيعة .
فقال : لا أبايع قريشا أبدا . قال : فإني أقاتلك ، قال : وإن قاتلتني .
قال : أخارج أنت مما دخلت فيه الأمة ؟ قال : أما من البيعة فإني خارج ،
فرماه بسهم فقتله ( 1 ) . وجاء في كتاب تبصرة العوام أن خالدا كان في الشام فأعان
على قتله . . . وذكر عبد الفتاح عبد المقصود سعد ابن عبادة فقال : وقد أغرى به
عمر بن الخطاب من قتله ( 2 ) .
ولما امتنع خالد بن سعيد بن العاص عن بيعة أبي بكر ، قال عمر له ( أبي
بكر ) : دعني وإياه ، فلم يوافق أبو بكر . أي أراد قتله !
وقال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها ، فمن عاد إليها
فاقتلوه ( 3 ) . وتهديد عمر هذا موجه إلى عمار بن ياسر وأمثاله الذي قال : لو مات
أمير المؤمنين لبايعت فلانا ( أي عليا ) ( 4 ) .
وهو تهديد بالموت لكل من يفعل سقيفة ثانية من المسلمين ؟ لأن أركان
السقيفة الأولى قائمة ومستمرة ، فتكون نتائج السقيفة الثانية ضد نتائج السقيفة
الأولى ! على اعتبار أن السقيفة الأولى انقلاب فتكون السقيفة الثانية انقلابا
مضادا .
وقد هدد عمر مجلس الستة الذين رشحهم للحكم من بعده ، وذكر ذلك
الدميري قائلا : وأقام ( عمر ) المسور بن مخرمة في ثلاثين نفسا من الأنصار ،
وقال : إن اتفقوا على واحد إلى ثلاثة أيام ، وإلا فاضربوا رقاب الكل ، فلا خير
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف للبلاذري .
( 2 ) السقيفة والخلافة ، عبد الفتاح عبد المقصود 13 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 55 ، صحيح البخاري 4 / 111 ، تاريخ الطبري 2 / 446 .
( 4 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 326 .