وكان طالب قد قال :
يا رب إما يغزون طالب * في مقنب من هذه المقانب
فليكن المسلوب غير السالب * وليكن المغلوب غير الغالب
وظاهر الأمر إسلام طالب بن أبي طالب فقد قال :
وخير بني هاشم أحمد * رسول الإله إلى العالم ( 1 )
وكانت قريش قد قالت : لا تدعوا أحدا من عدوكم خلفكم ( 2 ) .
ولما كانت قريش قد ألحت في ضرورة حضور أعدائها من بني هاشم
الحرب ، وعدم السماح لأعدائها بالحضور خلف الجبهة ، فقد كادوا طالب بن أبي
طالب العائد إلى خلف الجبهة وقتلوه .
ولكي لا يثبت غدرهم ، ولا يعرف قاتله ، فقد ادعوا اختطاف الجن له ( 3 ) .
وكلما غدرت قريش بفرد ، وخافوا عشيرته ، ادعوا ذلك الادعاء الخاوي ،
فعندما قتل محمد بن مسلمة ( مأمور عمر الخاص ) سعد بن عبادة في الشام ، ادعت
الدولة قتل الجن له ! وأشاعت عائشة ذلك وسطروا شعرا على لسان الجن :
قد قتلنا سيد * الخزرج سعد بن عبادة
ورميناه بسهمين * فلم نخطئ فؤاده ( 4 )
ومن الأشخاص الذي قتلوا غدرا بين مكة والمدينة أيضا عبد الرحمن ابن
أبي بكر ( 5 ) فكان الثلاثة قد قتلوا غيلة بواسطة الحزب القرشي !
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 14 / 78 ، تاريخ الخميس ، الديار بكري 1 / 375 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 / 37 .
( 3 ) السيرة الحلبية 1 / 268 .
( 4 ) تاريخ الإسلام ، الذهبي 3 / 149 ، أنساب الأشراف ، البلاذري ، العقد الفريد ، ابن عبد ربه الأندلسي
4 / 247 .
( 5 ) الإستيعاب ، ابن عبد البر 2 / 393 ، أسد الغابة 3 / 306 .