علي بن محمد بإسناده الذي مضى ذكره قالوا : توفي أبو بكر وهو ابن ثلاث
وستين سنة في جمادي الآخرة يوم الاثنين ، لثمان بقين منه ، قالوا : وكان سبب وفاته
أن اليهود سمته في أرزة ، ويقال في جذيذة ، وتناول معه الحارث بن كلدة منها ثم
كف ، وقال لأبي بكر أكلت طعاما مسموما سم سنة ، فمات بعد سنة ، ومرض
خمسة عشر يوما ، فقيل له لو أرسلت إلى الطبيب ، فقال : قد رآني ! قالوا : فما قال
لك ؟ قال : إني أفعل ما أشاء ، قال ( أبو جعفر ) : ومات عتاب بن أسيد بمكة في اليوم
الذي مات فيه أبو بكر ( 1 ) . ( والحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي ، طبيب العرب ) ( 2 ) .
وذكر الليث بن سعد عن الزهري قال : أهدي لأبي بكر طعام ، وعنده
الحارث بن كلدة ، فأكلا منه ، فقال الحرث : أكلنا سم سنة ، وإني وإياك لميتان عند
رأس الحول ! فماتا جميعا في يوم واحد عند انقضاء السنة ( 3 ) .
وأود أن أقول إن أبا سفيان المتخصص في الاغتيالات والذي أرسل رجلا
لقتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) كان يعيش في المدينة إلى جنب عثمان وعمر .
وكان معاوية في المدينة أيضا وهو صاحب النظرية المشهورة لله جنود من
عسل ( 5 ) . وبسبب اقتضاء المصلحة السياسية فقد أخر عمر دفن رسول الله ليومي
الاثنين والثلاثاء ، وقال بعض ثلاثة أيام ! ( 6 ) ومع أبي بكر اقتضت المصلحة
هامش
( 1 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربة الأندلسي 6 / 292 ، تاريخ الطبري 2 / 611 ، طبعة مؤسسة الأعلمي
بيروت ، المعارف ، ابن قتيبة ص 283 .
( 2 ) أسد الغابة 2 / 413 ، تهذيب ابن عساكر ، البداية والنهاية 10 / 137 ، العقد الفريد 5 / 5 ، 6 / 318 ، وله
محاورة جيدة مع ملك فارس انوشيروان 6 / 387 .
( 3 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربة الأندلسي 4 / 250 ، طبقات ابن سعد 3 / 198 ، مروج الذهب ، المسعودي
2 / 301 .
( 4 ) دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 334 .
( 5 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 24 / 24 .
( 6 ) تاريخ الطبري 2 / 442 ، 443 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 130 .