والمستفيد الثاني من قتل أبي بكر كان عثمان بن عفان الأموي ، الذي تولى
السلطة بعد عمر .
وقد زاد عمر في امتيازات الأمويين بتعيين ولاة آخرين منهم مثل سعيد بن
العاص والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وزاد في امتيازات أم حبيبة بنت أبي سفيان
كما ذكرنا ، ورفع منزلة أبي سفيان ومعاوية في العطاء إلى منزلة مقاتلي بدر من
المهاجرين مفضلا إياهم على الأنصار قاطبة ( 1 ) .
وقد قتل معاوية الأموي عبد الرحمن بن أبي بكر في ظروف غامضة أيضا
للهروب من تبعه إراقة دمه ، ولكن دلائل قتله لعبد الرحمن كانت واضحة ( 2 ) .
ومن المؤكد اشتراك أفراد بني أمية في قيادة عملية قتل أبي بكر ، ليكون أبو
بكر أول ضحية يموت بسم بني أمية ، ويتبعه ابن عوف ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ،
والحسن بن علي ( عليه السلام ) ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وسعد بن أبي وقاص ،
ومالك الأشتر ومعاوية الثاني ، وعبد الله بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز وعشرات
غيرهم ( 3 ) تحت ظل نظرية معاوية القائلة : لله جنود من عسل ( لوضع الأمويين
السم في العسل ) . والملفت للنظر في وصية أبي بكر لعمر ، إنها كانت بخط عثمان ،
وليست بخط أبي بكر ، وكان عثمان الشخص الوحيد الذي حضر وصية أبي بكر
عند احتضاره ( 4 ) ، وهذا الشئ مخالف للأعراف من حضور الأهل والأصدقاء عند
الوصية ، خاصة إذا كان المحتضر خليفة المسلمين .
وذكر الطبري في تاريخه حادثة مقتل أبي بكر قائلا : " وحدثني أبو زيد عن
هامش
( 1 ) الإستيعاب 3 / 471 ، المعارف ، ابن قتيبة 345 ، تاريخ الطبري 3 / 311 ، سيرة ابن هشام 1 / 385 .
( 2 ) تاريخ أبي زرعة ص 298 ، مروج الذهب 2 / 139 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 139 .
( 3 ) راجع مروج الذهب 2 / 139 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 139 ، أنساب الأشراف 1 / 404 ، مستدرك الحاكم
3 / 476 ، الإصابة ، ابن حجر 3 / 384 ، أسد الغابة 3 / 440 .
( 4 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 425 .