حذيفة إن فلانا قد مات فأشهده .
قال : ثم مضى ، إذ كاد أن يخرج من المسجد ، التفت إلي فرآني وأنا جالس
فعرف . فرجع إلي فقال : يا حذيفة أنشدك الله أمن القوم أنا ؟
قال : قلت : اللهم لا ولن أبرئ أحدا بعدك .
قال : فرأيت عيني عمر جاءتا ( 1 ) .
أي عرف عمر بعدم رغبة حذيفة بالصلاة على أبي بكر .
وروى ابن عساكر : " دخل عبد الرحمن على أم سلمة رضي الله عنها ،
فقالت : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن من أصحابي لمن لا يراني بعد أن أموت أبدا ،
فخرج عبد الرحمن من عندها مذعورا ، حتى دخل على عمر ، فقال له : إسمع ما
تقول أمك ، فقام عمر حتى دخل عليها ، فسألها ، ثم قال أنشدك الله أمنهم أنا ؟
قالت : لا ولن أبرئ بعدك أحدا ( 2 ) .
والظاهر أن عمر كان خائفا جدا من هذا الموضوع بحيث سأل عنه حذيفة
وأم سلمة ! ولقد وقع حذيفة وأم سلمة في حرج شديد من سؤال عمر الخطير ، لهما
وبان هذا الحرج من قولهما : لن أبرئ بعدك أحدا .
وقال نافع بن جبير بن مطعم :
" لم يخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأسماء المنافقين ، الذين بخسوا به ليلة العقبة بتبوك
غير حذيفة ، وهم اثنا عشر رجلا " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 253 ، طبعة دار الفكر الأولى 1404 ه - 1984 م ، وكان عمر إذا مات
ميت سأل عن حذيفة ، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر ، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم
يحضر عمر ، الإستيعاب ، ابن عبد البر الأندلسي 1 / 278 بهامش الإصابة ، أسد الغابة ، ابن الأثير
1 / 468 ، السيرة الحلبية 3 / 143 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 19 / 334 .
( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 253 .