والحادثة الثانية التي تسببت في حادثة تبوك هي قول النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) لعلي
أثناء استخلافه في المدينة : أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى إلا أنه لا نبي من بعدي ( 1 ) .
وهذا الحديث نص واضح على الخلافة لا لبس فيه ولا تشكيك . ولقد ذكرنا
في الكتاب عدة أدلة بقول عمر تثبت ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) بالخلافة يخالفه رغبة معظم رجال قريش الساعين
لقبض السلطة واقتسامها بين قبائل قريش .
ويذكر بأن الذي مات في زمن عمر وحذيفة هو أبو بكر . وقطع ابن حزم
الأندلسي بعدم صلاة حذيفة عليه .
ثم ذكر ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق ، بأن حذيفة لم يصل على أبي بكر .
لكنه وضع لفظة فلان بدل اسم أبي بكر ، وهذه عادة معروفة مع الشيخين أبي
بكر وعمر . فقد تقدم عمر نفسه إلى حذيفة بطلب الصلاة عليه . فلما رأى عدم
صلاة حذيفة عليه اندهش وتقدمت عيناه ، ثم سأل حذيفة : أمن القوم أنا ؟ يعني
المنافقين ؟
وقد صرح النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) وعمر بمعرفة حذيفة بن اليمان بأسماء
المنافقين ، فقد قال علي ( عليه السلام ) : ذاك امرؤ علم المعضلات والمفصلات ، وعلم أسماء
المنافقين ، إن تسألوه عنها تجدوه بها عالما ( 2 ) .
وحذيفة لم يخبر أحدا بأسماء المنافقين ، لكنه لم يصل عليهم !
قال حذيفة : مر بي عمر بن الخطاب وأنا جالس في المسجد فقال لي : يا
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 / 163 ، صحيح البخاري 5 / 24 ، صحيح مسلم 15 / 173 ، المستدرك ، الحاكم
2 / 337 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 6 / 252 ، أسد الغابة ، ابن الأثير ، تاريخ دول الإسلام ،
شمس الدين الذهبي ص 22 .