مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم والي من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من
نصره ، واخذل من خذله ، إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) أيضا :
" وإني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما ، لن
تضلوا أبدا " ( 1 ) . فأصبح معروفا تلازم أهل البيت ( عليهم السلام ) مع عدم الضلال ، وتلازم
علي ( عليه السلام ) مع عدم الضلال .
لذلك اعترف الخليفة عمر لابن عباس لاحقا قائلا : أراد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن
يصرح باسمه في يوم الخميس ، فمنعته ( 2 ) .
وعمر الذي قال كلمة يهجر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الخميس كررها ثانية
عند مخاصمة طلحة لعثمان : كان بين عثمان وطلحة تلاح في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فبلغ عمر ( رضي الله عنه ) فأتاهم وقد ذهب عثمان ، فقال : أفي مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تقولان
الهجر وما لا يصلح من القول ؟ ( 3 )
فجثا طلحة على ركبتيه وقال : إني والله لأنا المظلوم المشتوم ! فقال : أفي
مسجد رسول الله تقولان الهجر ، وما لا يصلح من القول ؟ ما أنت مني بناج . فقال :
الله الله يا أمير المؤمنين ، فوالله إني لأنا المظلوم المشتوم ، فقالت أم سلمة من
حجرتها : والله إن طلحة لهو المظلوم المشتوم ( 4 ) .
الملاحظ من هذا النص أن عمر قد أراد ضرب طلحة بدرته لأنه هجر في
المسجد وقال ما لا يليق به . فهل يليق بعمر الصحابي أن يقول للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) يهجر
وهو يريد كتابة الوصية الإلهية للبشرية جمعاء ؟ !
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 281 ، تفسير الفخر الرازي 3 / 636 ، الصواعق المحرقة ، ابن حجر 26 ، التنبيه
والأشراف ، المسعودي 221 ، صحيح الترمذي 5 / 621 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 114 .
( 3 ) تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبه 1 / 33 .
( 4 ) تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 1 / 33 .