حادثة يوم الخميس وكتابة الوصية
لقد استمر عصيان البعض لحملة أسامة مدة أسبوعين كما ذكر الواقدي ، وفي
هذه الفترة طلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) من المسلمين بإلحاح الالتحاق بغزوة أسامة ، فلم ينفع
معهم ؟ فخطب بهم ثانية ولعن العاصين منهم فلم ينفع ذلك ؟ فطلب منهم في الثالثة
المجيئ بلوح ودواة ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا ، فقالوا : النبي ( صلى الله عليه وآله ) يهجر ،
حسبنا كتاب الله ؟ !
إن تلك المجموعة العاصية لحملة أسامة ، والملعونة من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، هي
التي منعت دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أيام ، وأسست السقيفة ، وهاجمت بيت علي
وفاطمة ( عليهما السلام ) ، ونجحت في فرض خلافة دورية لقبائل قريش ، دون بني هاشم
والأنصار . وذكر الشهرستاني في كتابه الملل والنحل : فأول تنازع وقع في مرضه
عليه الصلاة والسلام ، فيما رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ،
بأسناده عن عبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) ، قال : لما اشتد بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) مرضه الذي مات
فيه ، قال : إئتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا ، لا تضلوا بعده .
فقال عمر ( رضي الله عنه ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله . وكثر
اللغط ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا عني ، لا ينبغي عندي التنازع . قال ابن عباس :
الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
وأخرج البخاري ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه قال : " يوم
الخميس ، وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتد
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني 1 / 23 .
( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني 1 / 22 .