وأتباعهم : لقد اشتد مرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو قالوا : إنه يهجر ( والعياذ بالله ) وعندكم
كتاب الله ، حسبنا كتاب الله ( 1 ) .
إذا تلك المجموعة ، قد جاءت بحجة وعذر لرد أوامر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الذهاب
للحرب والغزو ، وفي جلب قرطاس ودواة لكتابة وصيته . إذ قالت أولا : قد اشتد
مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا تسع قلوبنا مفارقته .
وقالوا ثانيا : قد اشتد مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسبنا كتاب الله . أو إن النبي ( صلى الله عليه وآله )
يهجر حسبنا كتاب الله .
ولا يمكن تقديم الأعذار الواهية لرد كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وتبرير عصيانه ،
لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حملة أسامة لعن المتخلفين عنها ، وغضب لذلك غضبا شديدا ،
حتى أنه خرج مخاطبا المسلمين في مرضه ، معصوب الرأس ، دلالة على وجوب
الأمر ، لاعنا المتخلفين عن الحملة ( 2 ) .
وفي يوم الخميس غضب عليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثانية ، وطردهم من بيته ، فاجتمع
في حقهم اللعن والطرد النبوي من بيته ( صلى الله عليه وآله ) .
والدليل الثاني على أن أبا بكر وعمر من العاصين لحملة أسامة : هو ذهاب
أبي بكر إلى زوجته في السنح ( 3 ) ، بعد خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وغضبه وإلحاحه عليهم
للخروج ، ولعنه المتخلفين عن الحملة .
وفعلا لما مات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كان أبو بكر موجودا في السنح ، عند زوجته ،
عاصيا أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الغزو . وقد التفتت رجالات الأمويين إلى هذا فجعلوا لأبي
بكر إذنا نبويا بالذهاب إلى السنح ، بعد خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإلحاحه ، في خروج
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 490 ، صحيح مسلم 11 / 89 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 / 52 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 441 ط . مؤسسة الأعلمي ، كنز العمال 7 / 232 ط . مؤسسة الرسالة ، أسد الغابة ،
ابن الأثير 2 / 310 .