ظهرها ، ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالمدينة .
فلما انصرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) نظر إلى عمير فقال : أقتلت بنت مروان ؟
قال : نعم بأبي أنت يا رسول الله ، وخشي عمير أن يكون افتات ( 1 ) على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقتلها ، فقال : هل علي في ذلك شئ يا رسول الله ؟
قال : لا ينتطح فيها عنزان ( 2 ) فإن أول ما سمعت هذه الكلمة من النبي ( صلى الله عليه وآله )
قال عمير ، فالتفت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى من حوله ، فقال : إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل
نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي .
فقال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : انظروا إلى هذا الأعمى الذي تشدد في طاعة
الله .
فقال ( الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ) : لا تقل الأعمى ولكنه البصير ( 3 ) .
فلما رجع عمير من عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجد بنيها في جماعة يدفنونها ،
فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلا من المدينة ، فقالوا : يا عمير أنت قتلتها ؟
فقال : نعم ، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، فوالذي نفسي بيده ، لو قلتم
بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم .
فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة ، وكان منهم رجال يستخفون بالإسلام ،
خوفا من قومهم .
فقال حسان بن ثابت يمدح عمير بن عدي :
بني وائل وبني واقف * وخطمة دون بني الخزرج
متى ما دعت أختكم ويحها * بعولتها والمنايا تجي
هامش
( 1 ) افتات : أي فرق عنه أصحابه .
( 2 ) لا ينتطح فيها عنزان : معناه أن شأن قتلها هين لا يكون فيه طلب ثأر ولا اختلاف .
( 3 ) المدهش أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمدح عميرا وعمر يذمه ! !