الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين } ( 1 )
ثم نزل جبرائيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) يخبره : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك . فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : علي مني وأنا منه ، ولا يؤدي إلا أنا أو علي ( 2 ) .
وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي بكر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعثه ببراءة
لأهل مكة : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة
إلا نفس مسلمة ، من كان بينه وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد فأجله إلى مدته ، والله برئ
من المشركين ورسوله ، قال : فسار بها ( أبو بكر ) ثلاثا ثم قال لعلي : الحقه فرد علي
أبا بكر وبلغها أنت ، ففعل .
فلما قدم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبو بكر بكى ، قال : يا رسول الله هل حدث في شئ ؟
قال : ما حدث فيك إلا خير ، ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني ( 3 ) ،
وحكاه في الكنز بتفسير سورة التوبة ( 4 ) ، عن ابن خزيمة وأبي عوانة ، والدارقطني
في الأفراد .
وروى أحمد بن حنبل بسند عن علي ( عليه السلام ) قال : لما نزلت عشر آيات من
سورة براءة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، دعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر فبعثه بها ، ثم دعاني النبي ( صلى الله عليه وآله )
فقال لي : أدرك أبا بكر ، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه ، فاذهب به إلى
مكة ، فاقرأه عليهم ، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ، ورجع أبو بكر إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال يا رسول الله هل نزل في شئ ؟ قال : لا ، ولكن جبرائيل جاءني فقال :
لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، ونقله في الكنز عن أبي الشيخ وابن مردويه ،
هامش
( 1 ) التوبة : 1 ، 2 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 4 / 164 ، كنز العمال 6 / 153 .
( 3 ) تاريخ أبي زرعة ص 298 ، مسند أحمد بن حنبل 2 / 1 .
( 4 ) كنز العمال 1 / 246 .