القضية ( صلح الحديبية ) فقال : دخلني يومئذ من الشك ، وراجعت النبي ( صلى الله عليه وآله )
يومئذ مراجعة ما راجعته مثلها قط . . . فينبغي للعباد أن يتهموا الرأي ، والله دخلني
من الشك حتى قلت في نفسي : لو كنا مائة رجل على مثل رأيي ما دخلنا فيه
أبدا " . وقد كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يشكون في الفتح ، لرؤيا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أنه حلق رأسه ، وأنه دخل البيت ، فأخذ مفتاح الكعبة ، وعرف مع المعرفين ، فلما
رأوا الصلح دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون . وقال عمر بن
الخطاب : " ما شككت ( بالإسلام ) منذ أسلمت إلا يومئذ " ( 1 ) .
وأخرج البخاري في سننه عن أبي موسى : أن عمر سأل النبي عن أشياء
يكرهها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى رأى عمر ما في وجهه من الغضب ( 2 ) . وأخرج الإمام
أحمد بن حنبل في مسنده ، عن سلمان بن ربيعة قال : سمعت عمر يقول : قسم رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قسمة ، فقلت يا رسول الله ، لغير هؤلاء أحق منهم أهل الصفة . قال : فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنكم تسألوني بالفحش ، وتبخلوني ولست بباخل ( 3 ) . ومن
مخالفات عمر للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، التي صرح بها عمر نفسه ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ، لعمر
ابن الخطاب حين أسلم : استر إسلامك وأن عمر أبى إلا إعلانه ( 4 ) .
عدم قتل ذي الثدية الخارجي
وقد أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر وعمر بقتل ذي الثدية ( الخويصرة التميمي
حرقوص بن زهير ) رأس المارقة فلم يطيعا رسول الله في ذلك مرتين .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 3 / 359 .
( 2 ) سنن البخاري ، باب الغضب في الموعظة والتعليم من أبواب كتاب العلم 1 / 19 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 20 .
( 4 ) تاريخ فلسفة الإسلام ، محمد لطفي المصري 310 ، وروى ذلك شيخ العرفاء محيي الدين بن العربي .