أخرج أبو يعلى في مسنده : كان في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجل ، يعجبنا تعبده
واجتهاده ، وقد ذكرناه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باسمه فلم يعرفه ، فوصفناه بصفته ، فلم
يعرفه ، فبينما نحن نذكره ، إذ طلع الرجل علينا ، فقلنا : هو هذا ، قال : إنكم لتخبروني
عن رجل أن في وجهه لسفعة من الشيطان . فأقبل حتى وقف عليهم ، ولم يسلم ،
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنشدك الله ، هل قلت حين وقفت على المجلس : ما في القوم
أحد أفضل مني أو خير مني ؟ قال : اللهم نعم .
ثم دخل يصلي فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من يقتل الرجل : قال أبو بكر : أنا ،
فدخل عليه فوجده يصلي ، فقال : سبحان الله : أقتل رجلا يصلي ؟ وقد نهى رسول
الله عن قتل المصلين ؟ فخرج ، فقال رسول الله : ما فعلت : قال كرهت أن أقتله ،
وهو يصلي ، وقد نهيت عن قتل المصلين .
قال رسول الله : من يقتل الرجل ؟ قال عمر : أنا ، فدخل ، فوجده واضعا
جبهته . قال عمر : أبو بكر أفضل مني .
فخرج فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : مهيم ؟
قال : وجدته واضعا جبهته لله ، فكرهت أن أقتله .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : من يقتل الرجل ؟
فقال علي : أنا . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أنت إن أدركته . فدخل عليه فوجده قد خرج .
قال ( صلى الله عليه وآله ) : لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان ( 1 ) .
وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : هذا أول قرن يطلع في أمتي ، لو قتلتموه ما اختلف بعده
اثنان ، إن بني إسرائيل افترقت اثنتين وسبعين فرقة ، وإن هذه الأمة ستفترق ثلاثا
وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا فرقة واحدة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإصابة لابن حجر ، مسند أحمد بن حنبل 3 / 15 ، وأخرجه ابن عبد ربه في العقد الفريد الجزء الأول .
( 2 ) تاريخ أبي زرعة ص 318 ح 1783 .