النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة
فلن يغفر الله لهم } . ولما نزلت لاحقا الآية القرآنية المباركة : { ولا تصل على أحد
منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } عندها أحس عمر بخطئه وترك النبي ( صلى الله عليه وآله ) الصلاة
عليهم . وقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لعمر : " أخر عني يا عمر ، إني خيرت قيل لي :
{ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } فلو
أعلم أني إن زدت على السبعين غفر الله له لزدت ، ثم صلى عليه ، ومشى خلفه ،
وقام على قبره " ( 1 ) . وقد ندم عمر على ذلك ، بعد توضح الأمور لديه ، فقال :
" أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط " ( 2 ) .
موقف عمر من صلح الحديبية
في صلح الحديبية جاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مع ألف وأربعمائة رجل ، فيهم مئتا
فارس إلى منطقة الحديبية ( 3 ) . وذلك في السنة السادسة للهجرة ، وهدفه ( صلى الله عليه وآله )
العمرة فساق معه الهدي سبعين بدنة ، ولم يخرج بسلاح إلا سلاح المسافر - السيوف
في القرب - . فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي ، وأحرم هو وأصحابه منها ، ليأمن
الناس حربه . ولما وصل جيشه إلى قرب جيش خالد بن الوليد ، أمر خيله
بالوقوف في إزاء جيش خالد . وشاهد المسلمون غلظة وخشونة من قبل
المشركين ، فأبدوا لهم مثل ذلك ، كما قال الله سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا
الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة } ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أخرج ذلك البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن أبي حاتم ، والإمام أحمد بن حنبل ، وابن جرير . وهو
الحديث 4403 من أحاديث الكنز .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم وهو الحديث 4404 من الكنز .
( 3 ) وهي بئر أو شجرة أو قرية على بعد تسعة أميال من مكة أكثر أرضها في الحرم .
( 4 ) التوبة ، 123 .