وافق شخصيا على الزواج من ابنة عمر ( حفصة ) ( 1 ) . وهكذا أصبح عمر صهرا
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بطلب من عمر نفسه . ولكن عمر بقدر شدته ورغبته في إقامة علاقة مع
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كان قد عارضه في مواطن عديدة في الحديبية وفي حملة أسامة وفي يوم
الخميس وغيرها . إذن لماذا كان عمر يحرص على إقامة علاقة مصاهرة مع
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ، وهو القائل : النبي يهجر ، ومحمد شجرة نبتت في كبا ، وضرب
فاطمة ( عليها السلام ) حتى أسقطت ابنها ( 2 ) . . . . هذا في الإسلام . أما في الجاهلية ، فإن عمر
كان الوحيد من قريش ممن صمم شخصيا على قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وأفصح عمر عن علاقته في الجاهلية قائلا : جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فدخل الحجر
وعليه نعلان فصلى ما شاء الله ثم انصرف ، قال : فسمعت شيئا لم أسمع مثله فخرجت
فاتبعته ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : من هذا . قلت عمر قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا عمر ما تتركني ليلا ولا نهارا ؟ ( 3 )
موقف جرئ من الصلاة على ابن أبي
أخرج البخاري ، بسنده إلى عبد الله بن عمر ، " قال : لما توفي عبد الله بن
أبي ، جاء ابنه ، فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطني قميصك أكفنه فيه ، وصل عليه ،
واستغفر له ، فأعطاه قميصه ، وقال له : إذا فرغت منه فآذنا . فلما فرغ منه آذنه به " .
ثم اعترض عمر على صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ابن أبي . إذ جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليصلي
عليه ، فجذبه عمر ، فقال له : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 8 / 82 ، تاريخ الإسلام ، الذهبي ، حوادث سنة 41 - 60 للهجرة .
( 2 ) صحيح البخاري 4 / 490 باب جوائز الوفد ح 1229 ، صحيح مسلم 11 / 89 ، طبقات ابن سعد
2 / 36 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 137 ، الإمامة والسياسة 1 / 18 ، العقد الفريد ، ابن عبد ربة 4 / 259 ، تاريخ
أبي الفداء 1 / 156 .
( 3 ) مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، د . السيد الجميلي ص 25 ، تاريخ الخلفاء ، السيوطي
ص 110 .