وكان عمر طوالا أصلع ، أقبل ، شديد الأدمة أعسر يسرا ( 1 ) ، أحول
العينين ( 2 ) ، أشيب ، وكان قليل الضحك لا يمازح أحدا ، مقبلا على شأنه .
وقد جعله ابن كثير ، أبيض أحمر أحور العينين ! ( 3 )
وذكر في الفتوحات الإسلامية : خرج عمر ( رضي الله عنه ) من المسجد ، والجارود
العبدي معه ، فبينما هما خارجان ، إذ امرأة على ظهر الطريق فسلم عليها عمر ،
فردت السلام ثم قالت : رويدك يا عمر : عهدي بك ، وأنت تسمى عميرا في سوق
عكاظ ، تصارع الصبيان ، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ، ثم لم تذهب الأيام
حتى سميت أمير المؤمنين ، فاتق الله في الرعية ، واعلم أنه من خاف الموت خشي
الفوت . فبكى عمر ( رضي الله عنه ) . فقال الجارود : هيه قد اجترأت على أمير المؤمنين ،
وأبكيتيه .
فقال عمر : دعها . أما تعرف هذه يا جارود ؟ هذه خولة بنت حكيم ، التي
سمع الله قولها من فوق سبع سماوات ، فعمر والله أحرى أن يسمع كلامها ( 4 ) .
وهذه القصة تبين حالة الصراحة والبساطة التي عود النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه
عليها ، فخولة تعاملت مع عمر دون خوف ، ولا رهبة ، بالرغم من شدة عمر
وبطشه .
بركة يد عمر
لما أسلم سلمان الفارسي ، اشتراه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قوم من اليهود بكذا
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي .
( 2 ) المنمق 405 والمحبر 202 .
( 3 ) البداية والنهاية 7 / 156 .
( 4 ) الفتوحات الإسلامية 2 / 422 .