قال البخاري : فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قال عمر ذلك ( 1 ) .
في هذه الحادثة اعتذر عمر بن الخطاب بشكل لم يعتذر قبله ، واستمر في
طلبه العفو إلى أن كسب مرضاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . وإن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) استمر في غضبه
وحدته في خطبته إلى أن اعتذر عمر . وتبين الحادثة أن المسلمين أخذوا بالبكاء
لشدة تأثرهم بما اتهم به عمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ قال أنس بن مالك : فإذا كل رجل رأسه
في ثوبه يبكي ؟ ! ( 2 )
وقد وقعت هذه الحادثة ، قبل نزول آية : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
أشياء إن تبد لكم تسؤكم } .
فخاف عمر من إفصاح النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن نسبه غير القرشي لأنه شكك في نسب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : إنا كنا حديثي عهد بجاهلية وشرك ، فلا تعد علينا سوآتنا فاعف
عنا ، عفا الله عنك ( 3 ) .
والدليل على حصول تلك الحادثة قبل نزول هذه الآية ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد
طلب منهم السؤال عن آبائهم ، ليجيبهم عن ذلك ، ولما نزلت هذه الآية القرآنية
امتنع عن السؤال وما فعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تلك الحادثة كان كالآتي :
خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو غضبان ( 4 ) . اشتد غيظه ثم نادى ( صلى الله عليه وآله ) الصلاة
جامعة .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أين الساب لأهل بيتي ، ليقم إلي وينتسب إلى أبيه . والناس
يرون جبريل مع محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وبكى المسلمون لعظم المصيبة وأكثر الناس البكاء ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 / 142 - 143 ، صحيح مسلم 7 / 92 - 93 .
( 2 ) صحيح البخاري 8 / 94 - 95 .
( 3 ) مجمع الزوائد 7 / 188 .
( 4 ) تفسير ابن كثير 2 / 175 .