إن جلوس عمر على ركبتيه وطلبه العفو من النبي ( صلى الله عليه وآله ) يبين فظاعة قوله في
محمد ( صلى الله عليه وآله ) . ومما يبين فظاعة قوله أيضا بكاء الناس ، وغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) الشديد ؟ !
فيتوضح لنا بأن الشاك في نسب النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو عمر !
وعن أنس بن مالك قال : بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أصحابه شئ ، فخطب
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : عرضت علي الجنة والنار ، فلم أر كاليوم في الخير والشر ، ولو تعلمون
ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا .
قال : فما أتى على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أشد منه . قال ( أنس ) : غطوا
رؤوسهم ولهم خنين ( 1 ) قال : فقام عمر ، فقال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ،
وبمحمد نبيا ! !
فنزلت : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ( 2 ) .
والغريب في هذا القول ، الذي ذكره مسلم عن أنس ، قوله : فما أتى على
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أشد منه .
وعن أنس قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو غضبان فخطب الناس ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا تسألوني عن شئ اليوم إلا أخبرتكم به ، ونحن نرى أن جبريل معه .
قلت فذكر الحديث ، إلى أن قال فقال عمر : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنا كنا حديثي عهد
بجاهلية ، فلا تعد علينا سوآتنا ، فاعف عنا ، عفا الله عنك ( 3 ) .
وعن ابن عباس قال : سألت عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) عن قول الله : { يا أيها
الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } قال ( عمر ) : كان رجال من
المهاجرين في أنسابهم شئ ، فقالوا يوما : والله لوددنا أن الله أنزل قرآنا في نسبنا ،
هامش
( 1 ) الخنين : كأمير سدد الخياشم ( أقرب الموارد 3 / 164 ) .
( 2 ) صحيح مسلم 7 / 92 - 93 ، سورة المائدة ، 101 .
( 3 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 7 / 188 .