كنت تنصح الإسلام ( 1 ) .
فكان عمار بن ياسر يمثل الناس وابن أبي سرح ( الملعون من قبل
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ) وابن أبي ربيعة ( رفيق ابن العاص في الرحلة إلى الحبشة ) يمثلان
طلقاء مكة . والعجيب ليس من ابن أبي سرح ، بل من عمر الذي أخذ بقول
الطلقاء ، وترك قول الناس ؟ ! فالناس يمثلون الأكثرية والسبق في الإسلام وأشباه
ابن أبي سرح يمثلون أقلية لا إخلاص لها مكرهة على دخول الإسلام .
والأعجب من هذا ، أن عمر ، قد دعم خط الأقلية هذا ، بتوليته معاوية
وعتبة ويزيد أبناء أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة ، وابن أبي ربيعة .
لقد قتل الإمام علي ( عليه السلام ) حنظلة أخا معاوية وعتبة ( جده ) وشيبه ( عم
أمه ) ، وقتل أبا الوليد وهو عقبة بن أبي معيط ، وقتل أبا الحكم الأخنس في معركة
أحد ، وكان والده من رؤوس المنافقين ، ثم أصبح أخوه المغيرة بن الأخنس من
أعوان عثمان الحاقدين على الإمام . وقتل والد سهيل وهو عمرو بن عبد ود
العامري .
وكان لعتبة بن ربيعة الذي قتله الإمام علي ( عليه السلام ) في معركة بدر ، أولاد منهم
هند زوجة أبي سفيان وأم معاوية ، وبنت أخرى كانت زوجة لعبد الرحمن بن
عوف . وأم سعد بن أبي وقاص ، حمنة ابنة أبي سفيان ، بن أبي العاص الأموي . وقد
قال الإمام علي ( عليه السلام ) : ما لي ولقريش أما والله لقد قتلتهم كافرين ولأقتلنهم
مفتونين ( 2 ) .
وأقبل العاص بن سعيد يحث للقتال ، فالتقى هو وعلي فقتله علي ، فكان
عمر بن الخطاب يقول لابنه سعيد : " إني لأراك معرضا ، تظن أني قتلت أباك ، إن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 194 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 233 .