وقال عمر ( للأنصار ) : هيهات لا يجتمع اثنان ( في قرن ) ، والله لا ترضى
العرب أن تؤمركم ، ونبيها من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت
النبوة فيهم ، ولنا بذلك الحجة الظاهرة ، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه
وعشيرته ( 1 ) . وعلى هذا الأساس أخذ أبو بكر وعمر السلطة لقريش ، على أنهم
عشيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . ولكن هل صحيح أنهم عشيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) دون بني
هاشم ؟ ! بأي دليل ؟
لقد أجابت الأنصار عن هذا قائلة : لا نبايع إلا عليا ( 2 ) .
أي إن الأنصار أجابت طبقا لحجة أبي بكر وعمر ، لأن عليا ( عليه السلام ) هو الأقرب
إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فهو المقصود بعشيرته الأقربين وفقا للنص الإلهي في علي ( عليه السلام ) في
الغدير .
وقال علي ( عليه السلام ) : احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ( 3 ) .
ورد العباس اقتراح أبي بكر وعمر بمشاركته في الحكم ، بأن ذلك إن كان لنا
فنحن لا نقبل بالنصف .
وقال عمر لابن عباس : أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا في أمر قريش لا
يزول ، وحقدا عليها لا يحول . فقال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين لا تنسب
قلوب بني هاشم إلى الغش ، فإن قلوبهم من قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، الذي طهره الله
وزكاه ، وهم أهل البيت الذين قال الله لهم : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا } .
وقبل موت عمر قال : لو كان معاذ ( الأنصاري ) حيا لوليته . ولو كان سالم
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 330 ، تاريخ الطبري 2 / 457 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 443 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 1 / 325 .
( 3 ) نهج البلاغة ، خطبة 67 / 2 .