( الفارسي ) حيا لوليته . ولو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لوليته ( 1 ) . ولو حققنا
في سيرة الخليفة عمر ، وتفضيله العرب على الموالي ، وتوليته الولايات
الكبيرة لعمال من غير الأنصار ، وتلاحم عمر مع أطروحة قريش ، يثبت لنا أن سالم
مولى أبي حذيفة الفارسي ، ومعاذ الأنصاري لو كانا حيين ، لما ولاهما عمر
الخلافة ؟ !
وأوصى عمر بأن تكون الولايات الكبيرة الشام والكوفة لقريش ، فجعل
معاوية على الأولى وسعدا على الثانية . وكان عمرو بن العاص على مصر وأبو
موسى الأشعري على البصرة .
وقد حصر معظم علماء السنة الخلافة بالقرشي ، ولا دليل على ذلك .
قال أبو الحسن الماوردي باشتراط النسب ، وهو أن يكون من قريش ،
لورود النص فيه وإنعقاد الإجماع عليه ( 2 ) .
وقال الجويني الملقب بإمام الحرمين : إن أصحابنا الشافعية ، اشترطوا أن
يكون الإمام من قريش ( 3 ) . واشترط الباقلاني أن يكون الإمام قرشيا من
الصميم ( 4 ) . كذلك اشترط ابن حزم أن تكون الخلافة في قريش ( 5 ) .
وفي كتاب المنهاج للنووي - أحد علماء الشافعية - اشترط القرشية ، وكذلك
اشترط القلقشندي القرشية في الحاكم ( 6 ) .
وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ما ملخصه : " إنهم اشترطوا على
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 23 .
( 2 ) الأحكام السلطانية ص 6 .
( 3 ) نظام الحكم والإدارة في الإسلام ص 222 .
( 4 ) الغدير 7 / 136 .
( 5 ) المحلى 6 / 359 .
( 6 ) مآثر الإنافة 1 / 31 .