تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وحصر رجال الحزب الخلافة في أنفسهم ، وأبعدوا غيرهم عنها . إذ قال أبو بكر موجها كلامه للحاضرين في السقيفة : " إني ناصح لكم في أحد هذين الرجلين أبي عبيدة بن الجراح وعمر ، فبايعوا من شئتم منهما ، فقال عمر : معاذ الله أن يكون ذلك ، وأنت بين أظهرنا ( 1 ) . وبينما حصرت قيادة الحزب الخلافة في رموزها ، كانت جماهير الأنصار الحاضرة تنادي : لا نبايع إلا عليا ( 2 ) . فقال عمر لأبي بكر : أبسط يدك أبايعك . وبعد سنتين من ذلك التاريخ جاءت وصية أبي بكر لعمر : " إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب " ( 3 ) . وكما هو حاصل في أي حزب في حصر القرارات والقيادة والأهداف بذلك الحزب ، فقد تنكرت قيادة قريش لنداءات الجماهير ، والنصوص النبوية ، وأصرت على خططها الحزبية ، بتعيين قائد حزبها قائدا للأمة . وجاء في تاريخ الطبري وصف للسقيفة كالآتي : " وكانت فلتة كفلتات الجاهلية " ( 4 ) . وتبرز رؤية عمر في دعم أفراد حزب قريش في قوله قبل موته : لو كان معاذ ( الأنصاري ) حيا لوليته ، ولو كان سالم ( العجمي ) حيا لوليته ، ولو كان أبو عبيدة حيا لوليته ( 5 ) فكانت رؤية حزبية .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 9 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 198 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 265 . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري 2 / 459 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 459 طبع مؤسسة الأعلمي - بيروت . ( 5 ) ولا يعني قول عمر هذا أنه سوف يوليهم فعلا ، بل يبين دعمه لأفراد حزب قريش على حساب عشرات الآلاف من الصحابة .