الذي اعتقد أن فرقة الشيعة بالمعنى الاصطلاحي المعروف إنما نشأت
وتكرست ، وأصبحت حزبا سياسيا منظما لعلي وبنيه بعد أن وقع الصلح بين
الحسن ومعاوية ، وبعد أن نكث هذا بالعهد ، ولم يف بما اشترطه على نفسه .
وقد قال طه حسين عن الشيعة ، بأنهم حزب سياسي معارض لسياسة
البغي والجور ( 1 ) .
والفرق الأساسي بين نهج علي ( عليه السلام ) ونهج الحزب القرشي يتمثل في السير
على الشريعة الإسلامية بحذافيرها عند علي ( عليه السلام ) واتباع نظرية المصلح عندهم ( 2 ) .
وسميت قضية رعاية المصالح الحزبية عند قريش برعاية المصلحة العامة ،
وهي التي سماها أبو بكر وعمر لاحقا بنظرية الاجتهاد .
فكانت الاجتهادات كثيرة عند أفراد حزب قريش ، وفي جوانب مختلفة ،
أي أنها شملت الجوانب العبادية والسياسية والاجتماعية . وبالتالي تكون نظرية
الاجتهاد ابنا من أبناء النظرية الحزبية القرشية .
بين توجهات أبي بكر وعمر الحزبية وتوجهات عثمان
القبلية
الخلاف بين وجهتي نظر أبي بكر وعمر من جهة وبين عثمان من جهة أخرى
يتمثل في ، أن أبا بكر وعمر المعتمدين على النظرية الحزبية قد تركا خلافة ابنيهما
عبد الرحمن وعبد الله ، وتوظيفهما في ولايات الدولة ، رعاية لتحالف قريش ، بينما
عين عثمان أفراد بني أمية في تلك المناصب الحساسة على حساب أفراد الحزب
القرشي ، فخسر تأييد ذلك الحزب وخسر تأييد أفراد الأمة .
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى ، علي وبنوه .
( 2 ) فخالف الحزب نص الغدير في خلافة علي ( عليه السلام ) ونصوصا أخرى .