واشترك عموم الصحابة في معركة بدر الكبرى في السنة الثانية في السابع
عشر من رمضان وهي أول معركة للمسلمين ضد كفار قريش ، وكان في الصف
المعادي أبو سفيان ومعاوية وابن العاص وخالد ، وكانت هذه الحرب مناسبة جيدة
لاحتكاك قريش مع المهاجرين والأنصار . . .
وتغيب عثمان بن عفان عن حضور هذه المعركة ، فذمه لاحقا ابن عوف
وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وطلحة بن عبد الله .
وقد تغيب عثمان عن حضور معركة بدر مثلما تغيب عن حضور بيعة
الرضوان في الحديبية .
وحاول الأمويون إخفاء هذا الأمر وتبريره ، فقالوا : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أبقى
عثمان عند زوجته لمرضها ونحن نعلم بأن عثمان ليس طبيبا !
وقد منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) عثمان من النزول في قبر رقية عند موتها ؟ !
ولكن فرار عثمان في المعارك اللاحقة يكشف عن هويته الجهادية ، مثلما قال
عبد الرحمن بن عوف : مخاطبا عثمان : أبلغه عني أني لم أغب عن بدر ، ولم أفر يوم عيين
( أحد ) ( 1 ) . وتبعا لأوامر معاوية في إيجاد مناقب للخلفاء ومنع ذكر علي ( عليه السلام ) فقد
جاء : إن عليا قال : من أشجع الناس ؟ قالوا : أنت . قال أشجع الناس أبو بكر ، لما
كان يوم بدر جعلنا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عريشا فقلنا من مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أي من
يكون معه لئلا يهوي إليه أحد من المشركين فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا
بالسيف ( 2 ) . لقد حاول الراوي التمويه على كذبه بذكر الرواية على لسان علي ( عليه السلام ) !
وإلا فهزائم أبي بكر في الحروب واضحة ومعروفة عند كتاب السيرة ،
واعترف أبو بكر بهزيمته في أحد باكيا كما سترى ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعرض عن قولي
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 3 / 1033 طبع مكة .
( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 156 .