كتابة المغازي
القارئ والمحقق في موضوع غزوات المسلمين مع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، يجد بأن يد
التحريف قد لعبت بالأحداث فأضافت مواضيع وألفاظا وحذفت أخرى . لأمور
مذهبية وقبلية ودينية وغيرها . ولكن النابه من الناس ينتبه إلى صدق الأحاديث
من كذبها . كان المسلمون في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد تعودوا على الصدق والصراحة
وطلب المغفرة والتوبة .
وكان عمر معروفا بالصراحة فلقد صرح عمر بفراره وفرار أبي بكر من
أرض المعركة : إني رأيت أبا هذا جاء يوم أحد ، وأنا وأبو بكر قد تحدثنا أن رسول
الله قتل ، فقال : يا أبا بكر يا عمر ما لي أراكما جالسين ؟ ! إن كان رسول الله قتل فإن
الله حي لا يموت ( 1 ) .
ولكن معاوية وبأوامره بتحريف السيرة وإيجاد مناقب كاذبة لكبار
الصحابة ومحو أهل البيت ( عليهم السلام ) حاول أن يمحو كل حقيقة في السيرة النبوية
الشريفة ، وأن يقضي على صراحة العرب البدوية . ثم جاء الناشرون في العصر
الحديث فسار الكثير منهم على خطى معاوية بن أبي سفيان . فلقد لاحظنا فرقا
واضحا بين الطبعات من زيادة ونقصان وتحريف وكأن هؤلاء يريدون أن يكتبوا
هامش
( 1 ) حياة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، محمد حسنين هيكل ، لباب الآداب 179 .