السيرة مثلما تهوى نفوسهم .
فمثلما يكتب رواة الأساطير ، من وضع اسم بطلهم في سطور المحاربين ،
وحذف اسمه من سطور المنهزمين أو حذف اسمه ووضع كلمة فلان فقد فعل الرواة
ذلك . ومن ضمن الأكاذيب والأراجيف التي نشرها الحزب الأموي ، للدفاع عن
نهجه ، وليس حبا بأبي بكر وعمر ، ما قاله ابن حزم : فولى المنهزمون لا يلوي أحد
على أحد فناداهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يرجعوا ، وثبت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشرة فقط
من أصحابه وآل بيته وكان أحدهم عمر بن الخطاب ( 1 ) .
وكأن عمر يعرف بما ستخطه اليد الأموية من تحريف الحقائق ، يوم صرح
بفراره مرارا ، صراحة بدوية دون خوف من أحد .
معركة بدر
وفي أول معركة عظمى للمسلمين وهي بدر الكبرى لم يرض الرسول ( صلى الله عليه وآله )
من قولي أبي بكر وعمر وأعرض عنهما وسر جدا بقول سعد بن معاذ والمقداد بن
عمرو إذ جاء في الرواية : فتكلم أبو بكر فأعرض ( صلى الله عليه وآله ) عنه وتكلم عمر فأعرض
عنه . . ثم قال سعد بن معاذ فسر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقول سعد ونشطه ( 2 ) .
وقد ذكر المؤرخون تلك الرواية على مضض لإعراض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من
قولي أبي بكر وعمر فخان بعضهم الأمانة بتزوير الحديث فكتبوا فقال أبو بكر
وأحسن وقال عمر وأحسن ! ومحوا إعراض النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنهما ! ( 3 )
هامش
( 1 ) جوامع السيرة لابن حزم 238 .
( 2 ) السيرة النبوية ، ابن كثير 2 / 391 - 395 ، دلائل النبوة 3 / 106 ، مغازي موسى بن عقبة .
( 3 ) السيرة النبوية ، ابن كثير 2 / 391 .