رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبلك ما قبلتك ثم قبله .
فقال له علي بن أبي طالب : بلى يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع .
قال : بم ؟ قال : بكتاب الله عز وجل : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم
ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم } ( 1 ) .
خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب ، وأنهم العبيد ، وأخذ
عهودهم ومواثيقهم ، وكتب ذلك في رق ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان .
فقال له : إفتح فاك ، ففتح فاه ، فألقمه ذلك الرق . فقال : إشهد لمن وافاك
بالموافاة يوم القيامة ، وإني أشهد لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يؤتى يوم
القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق ، يشهد لمن يستلمه بالتوحيد . فهو يا أمير
المؤمنين يضر وينفع . فقال عمر : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا
الحسن ( 2 ) .
وعن حذيفة بن اليمان قال : إنه لقي عمر بن الخطاب فقال له عمر : كيف
أصبحت يا ابن اليمان ؟ فقال : كيف تريدني أصبح ؟
أصبحت والله أكره الحق ، وأحب الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، وأحفظ
غير المخلوق ، وأصلي على غير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء .
فغضب عمر لقوله ، وانصرف من فوره وقد أعجله أمر ، وعزم على أذى
حذيفة لقوله ذلك ، فبينما هو في الطريق إذ مر بعلي بن أبي طالب ؟ فرأى الغضب في
وجهه فقال : ما أغضبك يا عمر ؟
فقال : لقيت حذيفة بن اليمان فسألته : كيف أصبحت ؟
فقال : أصبحت أكره الحق . فقال : صدق يكره الموت وهو حق .
هامش
( 1 ) الأعراف 172 .
( 2 ) الجامع لشعب الإيمان 7 / 590 .