تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
في حق علي ( عليه السلام ) لكان أفضل . وحدثنا أبو زيد عمر بن شبه بإسناد رفعه إلى ابن عباس ، قال : إني لأماشي عمر في سكك من سكك المدينة ، يده في يدي ، فقال : يا ابن عباس ، ما أظن صاحبك إلا مظلوما ، فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ، ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف ، فلحقته فقال لي : يا ابن عباس ، ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه ، فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ، فقلت : والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر ( 1 ) . وقال عبادة بن الصامت الخزرجي : بايعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكارهنا ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ، وعلى أن نقول بالعدل أين كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم ( 2 ) . والأمر هو الخلافة . ومن بطولات عبادة بن الصامت أنه جاهد معاوية بلسانه ، فأخرجه معاوية من الشام إلى المدينة . وفي المدينة أعاده عمر إلى الشام ، بعد أن كتب إلى معاوية ، أن لا إمرة لك على عبادة بن الصامت ( 3 ) . ولما ادعت امرأتان ابنا وتنكرتا لبنت ، لم يستطع عمر ولا شريح القاضي حل هذه المشكلة ، فجاءا إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فوزن الإمام ( عليه السلام ) حليب كل واحدة منهما ، وأعطى الابن لصاحبة الحليب الثقيل الوزن . وقال ( عليه السلام ) لعمر : أما علمت أن الله تعالى حط المرأة عن الرجل في ميراثها ، فكذلك كان لبنها دون لبنه .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 45 . ( 2 ) سنن النسائي 3 / 871 حديث 3872 . ( 3 ) أسد الغابة ، ابن الأثير ، موضوع عبادة بن الصامت .