في حق علي ( عليه السلام ) لكان أفضل .
وحدثنا أبو زيد عمر بن شبه بإسناد رفعه إلى ابن عباس ، قال : إني
لأماشي عمر في سكك من سكك المدينة ، يده في يدي ، فقال : يا ابن عباس ،
ما أظن صاحبك إلا مظلوما ، فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : يا
أمير المؤمنين ، فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ، ثم مر يهمهم ساعة
ثم وقف ، فلحقته فقال لي : يا ابن عباس ، ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا
أنهم استصغروه ، فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ، فقلت : والله ما استصغره
الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر ( 1 ) .
وقال عبادة بن الصامت الخزرجي : بايعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على السمع
والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكارهنا ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ،
وعلى أن نقول بالعدل أين كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم ( 2 ) . والأمر هو الخلافة .
ومن بطولات عبادة بن الصامت أنه جاهد معاوية بلسانه ، فأخرجه معاوية
من الشام إلى المدينة . وفي المدينة أعاده عمر إلى الشام ، بعد أن كتب إلى معاوية ، أن
لا إمرة لك على عبادة بن الصامت ( 3 ) .
ولما ادعت امرأتان ابنا وتنكرتا لبنت ، لم يستطع عمر ولا شريح القاضي حل
هذه المشكلة ، فجاءا إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فوزن الإمام ( عليه السلام ) حليب كل واحدة
منهما ، وأعطى الابن لصاحبة الحليب الثقيل الوزن .
وقال ( عليه السلام ) لعمر : أما علمت أن الله تعالى حط المرأة عن الرجل في ميراثها ،
فكذلك كان لبنها دون لبنه .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 45 .
( 2 ) سنن النسائي 3 / 871 حديث 3872 .
( 3 ) أسد الغابة ، ابن الأثير ، موضوع عبادة بن الصامت .