إنهما وليا هذا الأمر فظلفا أنفسهما ( أي كفا ) وأهلهما عنه ، وعمت وقومك عوم
السابح في اللجة .
وفي أيام خلافة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وصف ( عليه السلام ) أيام ما بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ،
والظلم الذي حل بأهل البيت ( عليهم السلام ) قائلا : حتى إذا قبض الله رسوله ، رجع قوم على
الأعقاب ، وغالتهم السبل ( 1 ) واتكلوا على الولائج ( 2 ) ، ووصلوا غير الرحم ( 3 ) ،
وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ( 4 ) ، ونقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير
موضعه .
معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة . قد ماروا في الحيرة ،
وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن أو مفارق
للدين مباين ( 5 ) .
اعترافات معاوية الخطيرة
أما عن رسالة محمد بن أبي بكر إلى معاوية وجوابها فنقتصر هنا على جواب
معاوية له لما فيها من صراحة خطيرة :
من معاوية بن صخر إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر أما بعد : فقد أتاني
هامش
( 1 ) أهلكم اختلاف الآراء والأهواء
( 2 ) جمع وليجة وهي البطانة ،
( 3 ) أي غير رحم الرسول ( صلى الله عليه وآله )
( 4 ) يعني أهل البيت ( عليهم السلام ) : { قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } الشورى 23 .
( 5 ) قد يكون في أهل الضلال من هو مفارق للدين مباين ، وليس براكن إلى الدنيا ولا منقطع إليها ، كما
نرى كثيرا من أحبار النصارى ورهبانهم ، الخطبة 150 ، نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد المعتزلي 9 / 134 .