فقال عمر : لقد أرادك الحق يا أبا الحسن ، ولكن قومك أبوا ( 1 ) .
ويقصد عمر بقومك نفسه وأبا بكر وباقي رجالات قريش ، الرافضين
لخلافة علي ( عليه السلام ) . فقد اعترف بأنه منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كتابة الوصية لعلي في
يوم الخميس . ومن الإنصاف القول إن صراحة عمر لا يملكها الكثير من المسلمين .
وقال عمر : وكيف لي بعثمان ؟ فهو رجل كلف بأقاربه ؟ وكيف لي بطلحة وهو
مؤمن الرضا كافر الغضب ؟ وكيف لي بالزبير وهو رجل ضبس ( سئ الخلق ) ، وإن
أخلقهم أن يحملهم على المحجة البيضاء الأصلع - يعني عليا ( رضي الله عنه ) ( 2 ) .
وقال لابن عباس : إن عليا ابن عمك لأحق الناس بها ، ولكن قريشا لا
تحتمله ، ولئن وليهم ليأخذنهم بمر الحق ( 3 ) .
وبالرغم من أحقية علي ( عليه السلام ) للخلافة واغتصاب أبي بكر وعمر لها فقد سلك
الإمام علي ( عليه السلام ) معهما سلوكا متصفا بالنصح والمساعدة وحفظ بيضة الإسلام ،
وعدم انتهاج أي مشروع يتسبب في إسقاط الدولة الإسلامية ، وهذا يعني صبره
على سلب حقه في الخلافة والولاية . وبسبب ذلك فقد اطمأن أبو بكر وعمر إليه
مما دفعهما للاعتراف بحقه وبيان أفضليته وأعلميته .
الخليفة عمر يذكر مناقب علي ( عليه السلام )
عن أبي سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، فلما دخل
الطواف استقبل الحجر ، فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام السياسي 1 / 273 .
( 2 ) تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة ط . دار الفكر ، النهاية في الغريب 3 / 73 ، أنساب الأشراف ،
البلاذري 5 / 19 ، منتخب كنز العمال ، المتقي الهندي 4 / 429 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 158 ، 159 .