تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فقال عمر : لقد أرادك الحق يا أبا الحسن ، ولكن قومك أبوا ( 1 ) . ويقصد عمر بقومك نفسه وأبا بكر وباقي رجالات قريش ، الرافضين لخلافة علي ( عليه السلام ) . فقد اعترف بأنه منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كتابة الوصية لعلي في يوم الخميس . ومن الإنصاف القول إن صراحة عمر لا يملكها الكثير من المسلمين . وقال عمر : وكيف لي بعثمان ؟ فهو رجل كلف بأقاربه ؟ وكيف لي بطلحة وهو مؤمن الرضا كافر الغضب ؟ وكيف لي بالزبير وهو رجل ضبس ( سئ الخلق ) ، وإن أخلقهم أن يحملهم على المحجة البيضاء الأصلع - يعني عليا ( رضي الله عنه ) ( 2 ) . وقال لابن عباس : إن عليا ابن عمك لأحق الناس بها ، ولكن قريشا لا تحتمله ، ولئن وليهم ليأخذنهم بمر الحق ( 3 ) . وبالرغم من أحقية علي ( عليه السلام ) للخلافة واغتصاب أبي بكر وعمر لها فقد سلك الإمام علي ( عليه السلام ) معهما سلوكا متصفا بالنصح والمساعدة وحفظ بيضة الإسلام ، وعدم انتهاج أي مشروع يتسبب في إسقاط الدولة الإسلامية ، وهذا يعني صبره على سلب حقه في الخلافة والولاية . وبسبب ذلك فقد اطمأن أبو بكر وعمر إليه مما دفعهما للاعتراف بحقه وبيان أفضليته وأعلميته .

الخليفة عمر يذكر مناقب علي ( عليه السلام )

عن أبي سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، فلما دخل الطواف استقبل الحجر ، فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام السياسي 1 / 273 . ( 2 ) تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة ط . دار الفكر ، النهاية في الغريب 3 / 73 ، أنساب الأشراف ، البلاذري 5 / 19 ، منتخب كنز العمال ، المتقي الهندي 4 / 429 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 158 ، 159 .
نظريات الخليفتين — صفحة 200 | الشيخ نجاح الطائي