تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
تعاهد مع الأنصار في مكة على أن يحموه ، ويدافعوا عنه ، كما يدافعون عن أنفسهم . وفي تلك الأيام كان عمر كافرا ومشغولا بإيذاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلا يتركه ليلا ولا نهارا . وكما كان حمزة مدافعا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو كافر كذلك كان العباس ، ومثلما ضرب حمزة أبا جهل فشج رأسه ، لأذيته النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد صفع العباس عمر دفاعا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . ومن حينها اشتدت العداوة بين العباس وعمر ، واستمرت في مكة وفي المدينة المنورة . وبعد معركة بدر أبرز عمر رغبته في قتل العباس الأسير أمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ قال : يا رسول الله دعني حتى أقتله ( 2 ) فتأذى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لأن العباس من المدافعين الأشداء عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد خرج إلى معركة بدر مكرها على ذلك . مثلما خرج طالب وعقيل ابنا أبي طالب . وقد قال عمر بن الخطاب : أول يوم كناني فيه يعني النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن قال لي : أبا حفص أتقتل عم نبيك ؟ فقلت : يا رسول الله دعني حتى أقتله ، فقال : لا تتحدث الناس أني أقتل أصحابي ، وكناني أبا حفص ( 3 ) . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أعلن عن نهيه عن قتل بني هاشم ، لأنهم مكرهون على الحرب إذ جاء : " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل معركة بدر من قتل رجال بني هاشم وغيرهم ، لأنهم أخرجوا كرها فقال ( صلى الله عليه وآله ) : فمن لقي أحدا من بني هاشم ، فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا يقتله ، فإنه خرج مستكرها .
هامش
( 1 ) كنز العمال 5 / 272 ، ح 5391 . ( 2 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي 7 . ( 3 ) تاريخ عمر بن الخطاب ، لابن الجوزي 7 .
نظريات الخليفتين — صفحة 184 | الشيخ نجاح الطائي