تعاهد مع الأنصار في مكة على أن يحموه ، ويدافعوا عنه ، كما يدافعون عن أنفسهم .
وفي تلك الأيام كان عمر كافرا ومشغولا بإيذاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلا يتركه ليلا ولا
نهارا . وكما كان حمزة مدافعا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو كافر كذلك كان العباس ، ومثلما
ضرب حمزة أبا جهل فشج رأسه ، لأذيته النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد صفع العباس عمر دفاعا
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
ومن حينها اشتدت العداوة بين العباس وعمر ، واستمرت في مكة وفي المدينة
المنورة .
وبعد معركة بدر أبرز عمر رغبته في قتل العباس الأسير أمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ
قال : يا رسول الله دعني حتى أقتله ( 2 ) فتأذى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لأن العباس من
المدافعين الأشداء عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد خرج إلى معركة بدر مكرها على ذلك .
مثلما خرج طالب وعقيل ابنا أبي طالب .
وقد قال عمر بن الخطاب : أول يوم كناني فيه يعني النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن قال لي : أبا
حفص أتقتل عم نبيك ؟ فقلت : يا رسول الله دعني حتى أقتله ، فقال : لا تتحدث
الناس أني أقتل أصحابي ، وكناني أبا حفص ( 3 ) .
وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أعلن عن نهيه عن قتل بني هاشم ، لأنهم مكرهون على
الحرب إذ جاء : " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل معركة بدر من قتل رجال بني هاشم
وغيرهم ، لأنهم أخرجوا كرها فقال ( صلى الله عليه وآله ) : فمن لقي أحدا من بني هاشم ، فلا يقتله ،
ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن
عبد المطلب عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا يقتله ، فإنه خرج مستكرها .
هامش
( 1 ) كنز العمال 5 / 272 ، ح 5391 .
( 2 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي 7 .
( 3 ) تاريخ عمر بن الخطاب ، لابن الجوزي 7 .