بعلي ابن تقي من بلدة النيل ، وهل كانت فدك إلا نخلا يسيرا ؟ وعقارا ليس بذلك
الخطر ؟ فقال لي : ليس الأمر كذلك ، بل كانت جليلة جدا ، وكان فيها من النخل
نحو ما بالكوفة الآن . قد جرى هذا الكلام في القرن السادس الهجري ، وما قصد
أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها ، ألا يتقوى علي بحاصلها وغلتها على المنازعة في
الخلافة ، ولذلك أتبعا ذلك بمنع فاطمة وعلي وسائر بني هاشم وبني المطلب حقهم
في الخمس ، فإن الفقير الذي لا مال له تضعف همته ويتصاغر عند نفسه ، ويكون
مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرياسة ( 1 ) .
وثبت عندي أن عمر بن الخطاب لم يرجع فدكا إلى علي ( عليه السلام ) في خلافته .
وأول من أرجع فدكا إلى آل علي ( عليه السلام ) هو عمر بن عبد العزيز ، لذلك اعترض
الأمويون على أعماله وقتلوه ( 2 ) إذ كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه على المدينة
أبي بكر بن عمرو بن حزم بتقسيمها في ولد فاطمة ( عليها السلام ) من علي ( عليه السلام ) ( 3 ) .
فنقمت بنو أمية ذلك على عمر بن عبد العزيز وعاتبوه فيه وقالوا له : هجنت
فعل الشيخين ( أبي بكر وعمر ) ( 4 ) .
العلاقة غير الودية بين عمر والعباس
لقد قرر عمر وأبو بكر وابن الجراح بعد بيعة أبي بكر كسب العباس إلى
جانبهم لسلب الإمام علي ( عليه السلام ) أحد امتيازاته . وقيل : أن الفكرة من بنات أفكار
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 / 236 الطبعة الحديثة بمصر تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 308 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 16 / 278 .
( 4 ) فتوح البلدان ، البلاذري ص 46 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 16 / 278 . هجنه : قبحه وعابه ،
واستهجن فعله : استقبحه ، أقرب الموارد 2 / 1375 .