تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بعلي ابن تقي من بلدة النيل ، وهل كانت فدك إلا نخلا يسيرا ؟ وعقارا ليس بذلك الخطر ؟ فقال لي : ليس الأمر كذلك ، بل كانت جليلة جدا ، وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن . قد جرى هذا الكلام في القرن السادس الهجري ، وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها ، ألا يتقوى علي بحاصلها وغلتها على المنازعة في الخلافة ، ولذلك أتبعا ذلك بمنع فاطمة وعلي وسائر بني هاشم وبني المطلب حقهم في الخمس ، فإن الفقير الذي لا مال له تضعف همته ويتصاغر عند نفسه ، ويكون مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرياسة ( 1 ) . وثبت عندي أن عمر بن الخطاب لم يرجع فدكا إلى علي ( عليه السلام ) في خلافته . وأول من أرجع فدكا إلى آل علي ( عليه السلام ) هو عمر بن عبد العزيز ، لذلك اعترض الأمويون على أعماله وقتلوه ( 2 ) إذ كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه على المدينة أبي بكر بن عمرو بن حزم بتقسيمها في ولد فاطمة ( عليها السلام ) من علي ( عليه السلام ) ( 3 ) . فنقمت بنو أمية ذلك على عمر بن عبد العزيز وعاتبوه فيه وقالوا له : هجنت فعل الشيخين ( أبي بكر وعمر ) ( 4 ) .

العلاقة غير الودية بين عمر والعباس

لقد قرر عمر وأبو بكر وابن الجراح بعد بيعة أبي بكر كسب العباس إلى جانبهم لسلب الإمام علي ( عليه السلام ) أحد امتيازاته . وقيل : أن الفكرة من بنات أفكار
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 / 236 الطبعة الحديثة بمصر تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 308 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 16 / 278 . ( 4 ) فتوح البلدان ، البلاذري ص 46 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 16 / 278 . هجنه : قبحه وعابه ، واستهجن فعله : استقبحه ، أقرب الموارد 2 / 1375 .