موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته } ( 1 ) ولقد ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عدة حوادث في
الغدير ، وحجة الوداع ، وفي يوم الخميس ، وفي خطب أخرى قرب موته ، إذ قال :
اغسلوني بسبع قرب ، وأتوني بصحيفة ودواة لأكتب لكم كتابا ، وليغسلني علي بن
أبي طالب ( صلى الله عليه وآله ) وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع : إني مخلف فيكم الثقلين ، كتاب الله
وعترتي أهل بيتي .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) في غدير خم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه بمعنى الوصية
لعلي ( عليه السلام ) ( 2 ) . إذا كان موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) الوشيك واضحا للمسلمين دون ريب ؟ !
والظاهر وجود جماعة تساعد عمر في ادعائه ، ومن المحال أن يتمكن عمر وحده
من تأخير دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى زمن مجيء أبي بكر وتلك المجموعة هي التي ساعدته في
أحداث السقيفة ، وأخذ البيعة لأبي بكر والهجوم على بيت فاطمة ( عليها السلام ) .
ولو كان عمر يؤمن بعدم موت النبي القريب ، فلماذا منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في يوم
الخميس من كتابة وصيته ؟ ! ! ولماذا أنكر عمر أقوال المسلمين والآيات القرآنية
والأحاديث النبوية بموت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأخذ بقول أبي بكر فقط ؟ !
ولماذا ترك عمر وأبو بكر مراسم دفن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وذهبا إلى سقيفة بني
ساعدة لأخذ البيعة لأنفسهما ؟
الجواب الأقرب للواقع : إن عمر وجد المصلحة الشخصية والحزبية تتمثل
في إيقاف مراسم دفن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى حين عودة أبي بكر من خارج المدينة ،
وعليه اصطنع قضية عدم وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وقصة ذهابه إلى السماء ؟ !
واضطر عمر لأجل هذا إلى استخدام التهديد والوعيد ، بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سيعود
ويقطع أيدي رجال وأرجلهم ممن أرجف بموته . وقال أيضا : لا أسمع رجلا يقول :
هامش
( 1 ) سبأ ، 14 .
( 2 ) تاريخ الإسلام ، الخطيب ص 232 ، سنن النسائي 4 / 281 .