مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا ضربته بسيفي .
كما اضطر عمر لوصم من قال بوفاته ( صلى الله عليه وآله ) بالنفاق ، والقائلون بوفاته هم جميع
أهل المدينة من الأنصار والمهاجرين إلا عمر وأتباعه . إذ قال عمر : سوف يقطع
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم ، يزعمون أو يقولون إن رسول الله قد
مات ! ! ( 1 ) كما اضطر عمر ، لأجل تمشية قضيته ، إلى اتهام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالدموية ، بأنه
سيقطع ألسن وأيدي وأرجل ، لا لذنب ولا لجريمة لهم سوى قولهم بموت
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . وأدت عملية ادعاء عدم موت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى تأخير عملية
دفنه ( صلى الله عليه وآله ) ، والتشويش على مراسم تجهيزه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يصح الناس من حيرتهم تلك ،
واختلال توازنهم ذاك إلا على مراسم زف أبي بكر إلى مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) خليفة
للمسلمين ؟ ! وعمر الذي كان ممسكا بسيفه ، مكذبا موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أمسك بعدها
بعسيب نخل يدعو الناس إلى بيعة أبي بكر ! !
وفي ظل هذا التشويش ، والتهريج المنظم ، بقي جسد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مطروحا
على الأرض ، دون احترام ولا دفن ليومي الاثنين والثلاثاء ! ! وقيل بقي ثلاثا لم
يدفن ( 3 ) . فشاهدت روح نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) حالة الصخب والضجيج بادعاء عدم
موته ( صلى الله عليه وآله ) ، والاستهانة بمراسم تجهيزه ، وحالة الفرح والسرور في زفة أبي بكر إلى
المسجد من قبل عمر وأنصاره .
وهكذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد ولد يتيما ، وعاش فقيرا ، وتعرض لأبشع
أنواع الظلم ، في سبيل نشر الإسلام ، من قبل الكفار والمنافقين . ومقولة النبي ( صلى الله عليه وآله )
لعمر في داخل الكعبة ما زال النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعمر والناس يتذكرونها : أما تتركني يا
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 / 196 .
( 2 ) مسند أحمد 3 / 196 ، تاريخ الطبري 2 / 442 ، تفسير روح المعاني 4 / 74 .
( 3 ) تاريخ ابن الوردي 1 / 130 ، تاريخ الطبري 2 / 442 ، 443 .