وقد دلّت الأخبار المتواترة على وجوب عرض الروايات على الكتاب والسنّة ، وإن ما
خالف الكتاب منها يجب طرحه وضربه على الجدار » .
وقال أيضاً : « ومما يدلّ على أنّ اسم أمير المؤمنين عليه السّلام لم يذكر صريحاً
في القرآن : حديث الغدير ، فإنّه صريح في أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم
إنّما نصب علياً بأمر الله ، وبعد أن ورد عليه التأكيد في ذلك وبعد أن وعده الله
بالعصمة من الناس ، ولو كان اسم « علي » مذكوراً في القرآن لم يحتج إلى ذلك النصب ،
ولا إلى تهيئة ذلك الاجتماع الحافل بالمسلمين ، ولما خشي رسول الله صلّى الله عليه
وآله وسلّم من إظهار ذلك ، ليحتاج إلى التأكيد في أمر التبليغ » .
وقال بالنسبة إلى هذا الحديث بالذات :
« على أنّ الرواية الأخيرة المرويّة في الكافي مما لا يحتمل صدقه في نفسه ، فإنّ
ذكر اسم علي عليه السّلام في مقام إثبات النبوّة والتحدي على الإتيان بمثل القرآن
لا يناسب مقتضى الحال » .
قال : « ويعارض جميع هذه الروايات صحيحة أبي بصير المروية في الكافي ، قال : سألت
أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) .
قال : فقال : نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام .
فقلت له : إنّ الناس يقولون لهم : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نزلت
عليه الصلاة ولم يسّم لهم ثلاثاً ولا أربعاً ، حتى كان رسول الله صلّى الله عليه
وآله وسلّم فسّر لهم ذلك .
فتكون هذه الصحيحة حاكمة على جميع تلك الروايات ، وموضّحة للمراد
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف — صفحة 79
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٩