انزل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أكثر مما في أيد أيدينا اليوم وقد اسقط
منه شيء كثير ، كما دلّت عليه الأخبار المتضافرة التي كادت أن تكون متواترة ، وقد
أوضحنا ذلك في كتابنا : منية المحصّلين في حقيّة طريقة المجتهدين .
وبالنسبة إلى الثاني : بأنّ بناء التقسيم ليس على التسوية الحقيقيّة ولا على
التفريق من جميع الوجوه ، فلا بأس باختلافه بالتثليث والتربيع ، ولا بزيادة بعض
الأقسام على الثلث والربع أو عنهما ، ولا دخول بعضها في بعض ، والله العالم » ( 1 ) .
أقول : ذكرنا أهمّ تلك الأخبار فيما مضى ، مع النظر فيها من حيث السّند والدلالة ،
وأمّا دعوى تواترها فقد تقدّم بيان الحال فيها في فصل ( الشبهات ) .
ترجمة الشيخ المازندراني ورأيه
5 - الشيخ محمد صالح بن أحمد المازندراني .
قال الحرّ العاملي : « فاضل عالم محقّق ، له كتب منها شرح الكافي ، كبير حسن . . . »
( 2 ) وقال الخونساري : « كان من العلماء المحدّثين والعرفاء المقدّسين ، ماهراً في
العقول والمنقول ، جامعاً للفروع والأصول » ( 3 ) .
فإنّه يستفاد من كلام له في ( شرح الكافي ) أخذه بظواهر ما ورد فيه ، وربما ذكر
الوجوه والمعاني الأخرى التي ذكرها المحدّثون لتلك الأخبار على وجه الاحتمال ، بل
رأينا منه أحياناً تكلّفاً لإبقاء بعضها على ظاهره .
هامش
( 1 ) مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار 2 : 294 - 295 .
( 2 ) أمل الآمل 2 : 276 .
( 3 ) روضات الجنات : 319 .