بيان : هذا الحديث الشريف فيه مخالفة لما اشتهر بين الأصحاب وصرّحوا به : من أن
الآيات التي يستنبط منها الأحكام الشرعية خمسمائة آية تقريباً .
ولما ذهب إليه أكثر القرّاء ( 1 ) من أنّ سور القرآن بأسرها مائة وأربعة عشر سورة ،
وإلى أنّ آياته ستة آلاف وستمائة وستة وستون آية ، وإلى أنّ كلماته سبع وسبعون ألف
وأربعمائة وثلاثون كلمة ، وإلى أنّ حروفه ثلاثمائة ألف واثنان وعشرون الف وستمائة
وسبعون حرفاً ، وإلى أنّ فتحاته ثلاث وتسعون ألف ومائتان وثلاث وأربعون فتحة ، وإلى
أن ضماته أربعون ألف وثمانمائة وأربع ضماّت ، وإلى أنّ كسراته تسع وثلاثون ألفاً
وخمسمائة وستة وثمانون كسرة ، وإلى أنّ تشديداته تسعة عشر ألف ومائتان وثلاث وخمسون
تشديدة ، وإلى أنّ مداته ألف وسبعمائة وإحدى وسبعون مدة .
وأيضاً ، يخالف ما روياه بإسنادهما عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين
عليه السّلام يقول : نزل القرآن أثلاثاً : ثلث فينا وفي عدوّنا ، وثلث سنن وأمثال ،
وثلث فرائض وأحكام .
وما رواه العياشي بإسناده عن خيثمة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : القرآن نزل
أثلاثاً : ثلث فينا وفي أحبائنا ، وثلث في أعدائنا وعدوّ من كان قبلنا ، وثلث سنن
ومثل ، ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من
القرآن شيء ، ولكن القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكل قوم
آية يتلونها من خيرٍ أو شرٍ » .
ثم قال رحمه الله : « ويمكن رفع التنافي بالنسبة إلى الأول : بأنّ القرآن الذي
هامش
( 1 ) وكذا جاء أيضاً في « الوافي » و « مرآة العقول » نقلاه عن « المحيط الأعظم في
تفسير القرآن » للسيد حيدر الآملي ، من علماء القرن الثامن ، عن أكثر القراء .