الشيطان وقلب الانسان
مهما اختلف الصوفية فيما بينهم فإنهم متفقون كلمة واحدة على أن
التصوف يبتدئ من التغلب على ميول النفس وأهوائها .
وليس هذا التغلب بالامر اليسير ، فقد استسلم وخضع للأهواء
في ذلة وصغار الألوف من العلماء والفلاسفة ورجال الدين ،
وقضوا حياتهم ، وليس لهم مع امر الهوى امر ، ولا مع حوله
وقوته حول ولا قوة ، ولكن إذا نشبت الشهوة أظفارها
بالملايين ، فليس معنى ذلك انها هي التي تحدد مصير الناس بأجمعهم ،
وان الانسان لا بد ان يقع أسيرا لها كائنا من كان ، والا لم
يكن للحرية والاختيار مكان ، ولا للخير والشر معنى ، ولا
للقوانين والشرائع مبرر ، حيث لا تبعة ولا مسؤولية .
ان الانسان ، اي انسان ، مسؤول عن عمله مهما تكن
الظروف والملابسات ، ما دام قادرا على أن يقف من البواعث
والمغريات موقفا سلبيا ، وماذا لدى المغريات غير الدعوة
والتحسين ؟ ! وهل تملك المومس الا التبرج ؟ ! وليس من شك
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 78
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٨