الأفلاطونية الحديثة :
في القرن الثاني والثالث الميلادي وجد فلاسفة شرقيون ،
إسكندريون وسوريون كان همهم واهتمامهم ان يكونوا دينا
مفلسفا بآراء أفلاطون ، فالدين من عندهم ، وفلسفته من أفلاطون
الذي لا يعرف عن هذا الدين كثيرا ولا قليلا ، وأشهر هؤلاء
افلوطين المصري ( ت 269 م ) وتتخلص فلسفته بأن وراء المادة .
موجودا أولا واحدا من جميع جهاته ، وعن هذا الموجود
الواحد صدر قهرا العقل الكلي ، وهذا العقل يحوي في ذاته
مثل جميع الموجودات ، ثم صدر عن العقل الكلي النفس الكلية ،
وعنها صدرت جميع الموجودات ، ثم صدر عن العقل الكلي
النفس الكلية ، وعنها صدرت جميع الموجودات بواسطة النفوس
الجزئية وفقا للمثل الموجودة في العقل الكلي ، وهذه الأربعة ،
اي الأول الواحد ، والعقل الكلي ، والنفس الكلية ، والموجودات
متشابكة مترابطة متراصة تشترك في جميع الخصائص ، ومن
هنا كان افلوطين مسوقا إلى وحدة الوجود ، أراد ذلك ، أو لم
يرد ، ويؤيد ذلك ما نسب اليه من أن الموجودات المادية تتحول
في النهاية إلى الوجود الأول ، وتفنى فيه ، تماما كالبخار الذي
تحول من الماء ، ثم يتحول اليه .
والمعرفة عند افلوطين تنحصر بالذوق والكشف ، اي بالمعرفة
القلبية ، ولا قيمة لغيرها مهما كان نوعها ، ومن أقواله " يجب
علي ان ادخل في نفسي ، ومن هنا استيقظ ، وبهذه اليقظة
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 28
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨